فهرس الكتاب

الصفحة 2699 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 69

سوادها. وقيل: ضعف بصره. وقيل: عمى. وقرئ «من الحزن» . وفيه دليل على جواز التأسف والبكاء عند التفجع ولعل أمثال ذلك لا تدخل تحت التكليف فإنه قل من يملك نفسه عند الشدائد. ولقد بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ولده إبراهيم وقال: «القلب يجزع والعين تدمع ولا نقول ما يسخط الرب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون» فَهُوَ كَظِيمٌ (84) مملوء من الغيظ على أولاده ممسك له في قلبه لا يظهره. فعيل بمعنى مفعول كقوله: وَهُوَ مَكْظُومٌ [القلم: 48] من كظم السقاء إذا شده على ملثه أو بمعنى فاعل كقوله: وَالْكاظِمِينَ [آل عمران: 134] من كظم الغيظ إذا اجترعه. وأصله كظم البعير جرته إذا ردها في جوفه.

قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ أي لا تفتأ ولا تزال تذكره تفجعا عليه فحذف «لا» كما في قوله:

فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا

لأنه لا يلتبس بالإثبات فإن القسم إذا لم يكن معه علامة الإثبات كان على النفي حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا مريضا مشفيا على الهلاك. وقيل: الحرض الذي أذابه هم أو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا التعليل حسنا بخلاف ما لو حملناه على ضعف البصر أو العمى فكان القول الأول أولى.

قوله: (وقرئ من الحزن) بفتحتين. وقرأ العامة بضم الحاء وسكون الزاي وهما لغتان كالعدم والعدم. قوله: (فإن القسم إذا لم يكن معه علامة الإثبات كان على النفي) وتفتأ ههنا جواب القسم في قوله: تَاللَّهِ وتقديره: لا تفتأ ويدل عليه أي على حذف حرف النفي فيه أنه لو كان مثبتا لكان بلام الابتداء ونون التأكيد معا عند البصريين نحو: واللّه ليفعلن، أو بأحدهما عند الكوفيين فلو قيل: واللّه أحبك كان المراد لا أحبك وهو من قبيل التورية. فإن كثيرا من الناس يتبادر ذهنهم منه إلى إثبات المحبة وليس كذلك فظهر أن المعنى لا تفتأ.

ونظيره في كون حرف النفي مضمرا قول امرئ القيس:

(فقلت لها تاللّه أبرح قاعدا)

والمعنى لا أبرح وتمامه:

ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي

الأوصال جمع وصل بكسر الواو وهو المفصل. قيل: إن امرأ القيس سرى إلى ليلى ابنة قيصر فقالت له: تريد أن تفضحني ألست ترى رب السماء والرقباء راقدين حولي؟ فقال مجيبا لها: لا أبرح حتى آتيك وأقضي منك حاجتي ولو قطعت إربا أربا. و «لا تفتأ» من الأفعال الناقصة بمعنى «لا تزال» فترفع الاسم وهو المضير المستتر فيها وتنصب الخبر وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت