فهرس الكتاب

الصفحة 2701 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 71

الإلهام ما لا تَعْلَمُونَ (86) من حياة يوسف. قيل: رأى ملك الموت في المنام فسأله عنه فقال: هو حي. وقيل: علم من رؤيا يوسف أنه لا يموت حتى يخر له إخوته سجدا.

يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ فتعرفوا منهما وتفحصوا من حالهما. والتحسس طلب الإحساس. وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ لا تقنطوا من فرجه وتنفيسه. وقرئ «من روح اللّه» أي من رحمته التي يحيي بها العباد إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ (87) باللّه وصفاته فإن العارف المؤمن لا يقنط من رحمته في شيء من الأحوال.

فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ بعد ما رجعوا إلى مصر رجعة ثانية. مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ شدة الجوع وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ رديئة أو قليلة ترد وتدفع رغبة عنها من أزجيته إذا دفعته ومنه تزجية الزمان. قيل: كانت دراهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (رأى ملك الموت في المنام فسأله) أي هل قبضت روح ابني يوسف الخ بيان لسبب قوله: وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ثم إن يعقوب عليه الصلاة والسّلام لما طمع في وجدان يوسف عليه الصلاة والسّلام بما ذكر من الأمارات قال لبنيه على سبيل اللطف: يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ فإن قلت: كيف خاطبهم بهذا اللطف وقد تولى عنهم؟

فالجواب أن التولي عنهم ملتجئا إلى اللّه تعالى والشكاية إليه والإعراض عن الشكاية إلى أحد منهم أو غيرهم لا ينافي الملاطفة والمكالمة معهم في أمر آخر. قوله: (فَتَحَسَّسُوا) أي تعرفوا واستقصوا خبره بحواسكم، فإن التحسس طلب الشيء بالحاسة وقوله: «من حالهما إشارة إلى أن «من» للتبعيض أي تحسسوا خبرا من أخبار يوسف وتعرفوا بعض أخباره. والجمهور على فتح الراء «من روح اللّه» . عن الأصمعي: أن الروح ما يجده الإنسان من نسيم الهواء فيسكن إليه وتركيب الراء والواو والحاء يفيد الحركة والاهتزاز، فإن كل ما يهز الإنسان ويلتذ بوجوده فهو روح. والمراد به ههنا رحمة اللّه تعالى وتنفيسه. ومن قرأه بضم الراء جعله مستعارا لرحمة اللّه تعالى تشبيها لها بالروح التي يحيى بها العباد. قوله: (بعدما رجعوا إلى مصر رجعة ثانية) إشارة إلى أن في الكلام محذوفا والتقدير: إن يعقوب لما قال لبنيه:

اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا قبلوا من أبيهم هذه الوصية فعادوا إلى مصر ودخلوا على يوسف عليه الصلاة والسّلام فقالوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ الآية فإن قيل: إذا كان يعقوب أمرهم أن يتحسسوا أمر يوسف وأخيه فلم عدلوا إلى الشكوى وطلبوا إيفاء الكيل؟ أجيب بأن المتحسس يتوصل إلى مطلوبه بجميع الطرق والاعتراف بالعجز وضيق اليد ورقة الحال وشدة الحاجة مما يرق القلب فقالوا: نختبره بذكر هذه الأمور فإن رق قلبه لنا ذكرنا المقصود وإلا سكتنا. وأرادوا بالضر الفقر والحاجة وكثرة العيال وقلة الطعام وبأهلهم من خلفهم. قوله: (رديئة أو قليلة ترد وتدفع) يريد أن «مزجاة» اسم مفعول من أزجيت الشيء إذا دفعته ورددته فقولهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت