فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 72
زيوفا. وقيل: صوفا وسمنا. وقيل: الصنوبر والحبة الخضراء. وقيل: الأقط وسويق المقل. فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ فأتم لنا الكيل. وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا برد أخينا أو بالمصامحة وقبول المزجاة أو بالزيادة على ما يساويها. واختلف في أن حرمة الصدقة تعمّ الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أو تختص بنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم. إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88) أحسن الجزاء والتصدق التفضل مطلقا. ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام في القصر: «هذه صدقة تصدق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته» . لكنه اختص عرفا بما يبتغي به ثواب من اللّه تعالى.
قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ أي هل علمتم قبحه فتبتم عنه.
وفعلهم بأخيه إفراده عن يوسف وإذلاله حتى كان لا يستطيع أن يكلمهم إلا بعجز وذلة.
إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ (89) قبحه فلذلك أقدمتم عليه أو عاقبته. وإنما قال ذلك تنصيحا لهم وتحريضا على التوبة وشفقة عليهم لما رأى من عجزهم وتمسكنهم لا معاتبة وتثريبا. وقيل: أعطوه كتاب يعقوب في تخليص بنيامين وذكروا له ما هو فيه من الحزن على فقد يوسف وأخيه فقال لهم ذلك، وإنما جهلهم لأن فعلهم كان فعل الجهال أو لأنهم كانوا حينئذ صبيانا طياشين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«مزجاة» بمعنى مدفوعة يدفعها كل أحد عنه إما لرداءتها على ما قيل من أن بضاعتهم كان زيوفا لا تنفق في ثمن الطعام أو لقلتها. قال أبو عبيد: إنما قيل للدراهم الرديئة مزجاة لأنها مردودة مدفوعة غير مقبولة ممن ينفقها، فإن الإزجاء في اللغة السوق والدفع قليلا ومنه قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحابًا [النور: 43] أي يسوقها بالريح ويقال: أزجيت الإبل أي سقتها وزجيت الشيء تزجية أي دفعته برفق. وفي الصحاح: المزجي الشيء القليل وبضاعة مزجاة أي قليلة والريح تزجي السحاب والبقرة تزجي ولدها أي تسوقه.
قوله: (واختلف في أن حرمة الصدقة تعمّ الأنبياء) جواب عما يقال: الأخوة كيف طلبوا الصدقة وهي محرمة على الأنبياء؟ وتقرير الجواب أن من فسر التصدق بالزيادة على ما يساوي بضاعتهم المزجاة على وجه التصدق يخص حرمة الصدقة بنبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وأما من قال بعموم حرمتها لجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فإنه يفسر بالوجوه الأخر ويقول:
التصدق هو التفضل مطلقا سواء كان من قبيل إنفاق المال للمحتاجين، أو لم يكن فيتناول إطلاق المحبوس والمسامحة في قبول الزيف والقليل.
قوله: (وقيل أعطوه كتاب يعقوب عليه الصلاة والسّلام) عطف على ما قبله من حيث المعنى فإنه يفهم من ترتيب قوله تعالى: قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ