فهرس الكتاب

الصفحة 2711 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 81

لهما. وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ التي رأيتها أيام الصبى. قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا صدقا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ولم يذكر الجب لئلا يكون تثريبا عليهم وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ من البادية لأنهم كانوا أصحاب المواشي وأهل البدو. مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي أفسد بيننا. وخرش من نزع الرائض الدابة إذا نخسها وحملها على الجري إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ لطيف التدبير له إذ ما من صعب إلا وتنفذ فيه مشيئته ويتسهل دونها. إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ بوجوه المصالح والتدابير الْحَكِيمُ (100) الذي يفعل كل شيء في وقته وعلى وجه يقتضي الحكمة. روي أن يوسف طاف بأبيه عليهما السّلام في خزائنه فلما أدخله خزانة القراطيس قال: يا بني ما أغفلك عندك هذه القراطيس وما كتبت إليّ على ثمان مراحل.

قال: أمرني جبريل عليه السّلام قال أو ما تسأله قال: أنت أبسط مني إليه فسأله قال جبريل: اللّه أمرني بذلك لقولك:

وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ قال: فهلا خفتني رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ بعض الملك وهو ملك مصر وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ الكتب أو الرؤيا و «من» أيضا للتبعيض لأنه لم يؤت كل التأويل. فاطِرَ السَّماواتِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله يدل على أنه يجوز أن يقال: صلى للقبلة فكذا يجوز أن يقال: سجد للقبلة فقوله: خَرُّوا لَهُ أي جعلوه كالقبلة ثم سجدوا للّه شكرا لنعمة وجدانه وقوله: «والرفع مؤخر عن الخرور» جواب عما يقال: لو كان المراد بالسجود سجود التحية والتكريم لكان ينبغي أن يسجدوا له قبل الصعود على السرير في أول الملاقاة، لأن ذلك هو وقت التحية وهو خلاف ما يفهم من قوله تعالى: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا فإنه يشعر بأنهم صعدوا ذلك السرير ثم سجدوا له. روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: إن يوسف عليه الصلاة والسّلام لما رأى سجود أبويه وإخوته له هاله ذلك واقشعر جلده منه وقال ليعقوب: يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ وهذا يدل على أن يوسف عليه الصلاة والسّلام لم يكن راضيا بذلك في قلبه إلا أنه لما علم أن اللّه تعالى أمر بذلك لحكمة لا يعرفها إلا اللّه تعالى، كما أمر الملائكة بالسجود لآدم لحكمة لا يعرفها إلا هو سكت، وقال ذلك كأنه يقول: يا أبت لا يليق بمثلك على حالتك في النبوة والدين والأبوة والشيخوخة، والعلم أن تسجد لولدك إلا أن هذا أمر أمرت به وتكليف كلفت به. فإن رؤيا الأنبياء حق كما أن رؤيا إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ذبح ولده صارت سببا لوجوب الذبح عليه في اليقظة، فكذلك صارت هذه الرؤيا التي رأها يوسف عليه الصلاة والسّلام وحكاها ليعقوب سببا لوجوب ذلك السجود وقوله: إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ تعليل لقوله: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ الخ فإن خلاصه من كل واحد مما أصابه من المحن وحصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت