حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 82
وَالْأَرْضِ مبدعهما وانتصابه على أنه صفة المنادى أو منادى برأسه. أَنْتَ وَلِيِّي ناصري أو متولي أمري فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ أو الذي يتولاني بالنعمة فيهما. تَوَفَّنِي مُسْلِمًا أقبضني وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) من آبائي أو بعامة الصالحين في الرتبة والكرامة. روي أن يعقوب عليه السّلام أقام معه أربعا وعشرين سنة ثم توفي وأوصى أن يدفن بالشام إلى جنب أبيه، فذهب به ودفه ثمة وعاد وعاش بعده ثلاثا وعشرين سنة، ثم تاقت نفسه إلى الملك المخلد فتمنى الموت فتوفاه اللّه طيبا طاهرا فتخاصم أهل مصر في مدفنه حتى هموا بالقتال فرأوا أن يجعلوه في صندوق من مرمر ويدفنوه في النيل بحيث يمر عليه الماء، ثم يصل إلى مصر ليكونوا شرعا فيه. ثم نقله موسى عليه السّلام إلى مدفن آبائه وكان عمره مائة وعشرين سنة وقد ولد له من راعيل أفراثيم وميثا وهو جد يوشع بن نون ورحمة امرأة أيوب عليه السّلام.
ذلِكَ إشارة إلى ما ذكر من نبأ يوسف عليه السّلام. والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو مبتدأ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ خبر «أن» له وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) كالدليل عليهما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاجتماع بينه وبين أبيه وإخوته مع الإلفة والمحبة وطيب العيش وفراغ البال، وإن كان في غاية البعد عن الحصول إلا أنه تعالى لطيف التدبير إذا أراد حصول شيء سهل أسبابه فحصل وإن كان في غاية البعد عن الحصول. قوله: (فتمنى الموت) اختلفوا في أن قوله: تَوَفَّنِي مُسْلِمًا هل هو طلب للموت منه أولا، فقال قتادة رضي اللّه عنه: سأل ربه اللحوق به ولم يتمن نبي الموت قبله قط. وكثير من المفسرين على هذا القول. وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما في رواية عطاء: يريد إذا توفيتني فتوفني على الإسلام. فهذا طلب لأن يجعل اللّه تعالى وفاته على الإسلام وليس فيه ما يدل على أنه طلب الوفاة. ووجه اتصال قوله تعالى:
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ بما قبله أن كفار قريش وجماعة من اليهود سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قصة يوسف عليه الصلاة والسّلام على سبيل التعنت فشرحها شرحا شافيا على اعتقاد أنه عليه الصلاة والسّلام إذا ذكرها فربما آمنوا، فلما أصروا على كفرهم حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لذلك فعزاه اللّه تعالى بقوله: وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ أي ولو حرصت على أن تهديهم لأنك لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [القصص: 56] ثم بيّن أن إصرارهم على الكفر بعد ما شاهدوا منك هذه المعجزة الباهرة ليس بعجيب لأنه إنما نشأ من عدم تأملهم في الدلائل الدالة على نبوتك كما هو دأبهم وعادتهم، فإن العالم مملوء بالدلائل الدالة على وجود الصانع وكمال علمه وقدرته وحكمته وهم يمرون عليها ويشاهدونها ولا يتفكرون فيها ولا يعتبرون.
قوله: (ليكونوا شرعا) أي سواء. الجوهري: الناس في هذا شرع أي سواء يحرك