فهرس الكتاب

الصفحة 2713 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 83

والمعنى أن هذا النبأ غيب لم تعرفه إلا بالوحي لأنك لم تحضر أخوة يوسف حين عزموا على ما هموا به من أن يجعلوه في غيابة الجب وهم يمكرون به وبأبيه ليرسله معهم.

ومن المعلوم الذي لا يخفى على مكذبيك أنك ما لقيت أحدا سمع ذلك فتعلمته منه وإنما حذف هذا الشق استغناء بذكره في غير هذه القصة كقوله ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا.

وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ على إيمانهم وبالغت في إظهار الآيات عليهم. بِمُؤْمِنِينَ (103) لعنادهم وتصميمهم على الكفر.

وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ على الأنباء أو القرآن مِنْ أَجْرٍ من جعل كما يفعله حملة الأخبار إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ عظة من اللّه تعالى لِلْعالَمِينَ (104) عامة

وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ وكم من آية. والمعنى وكأي عدد شئته من الدلائل الدالة على وجود الصانع وحكمته وكمال قدرته وتوحيده.

فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها على الآيات ويشاهدونها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ (105) لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها. وقرئ و «الأرض» بالرفع على أنه مبتدأ خبره «يَمُرُّونَ» فيكون لها الضمير في «عَلَيْها» وبالنصب على «ويَطَؤُنَ» الأرض. وقرئ «والأرض يمشون عليها» أي يترددون فيها فيرون آثار الأمم الهالكة.

وَما يُؤْمِنُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويسكن ويستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. قوله: (وقرئ والأرض) الجمهور على جر «الأرض» عطفا على «السماوات» والضمير في «عليها» «للآية» فيكون «يمرون» صفة «للآية» أو حالا منها لتخصيصها بالوصف بالجار وضمير عليها «للأرض» و «يمرون» حال منها. وقرئ و «الأرض» بالرفع على الابتداء وخبره الجملة بعده. وقرئ بالنصب أيضا على أنه من باب الاشتغال والفعل المحذوف مفسر بما يوافقه معنى أي يطأون الأرض أو يسلكون الأرض يمرون عليها. والضمير في هاتين القراءتين يعود على الأرض فقط. ولما سمع المشركون قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ الآية قالوا: إنا نؤمن باللّه الذي خلق هذه الأشياء فأنزل اللّه تعالى: وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ أي في إقراره بأن اللّه تعالى خلقه وخلق السماوات والأرض إلا وهو مشرك حيث يثبت له شريكا في المعبودية سبحانه وتعالى لا شريك له. وتقول العرب في تلبيتهم: لا شريك لك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك. وتقول أهل مكة: اللّه ربنا وحده لا شريك له والملائكة بناته فلم يوحدوه بل أشركوا. وتقول عبدة الأصنام: اللّه ربنا وحده والأصنام شركاؤه في استحقاق العبادة.

وقالت اليهود: ربنا اللّه وحده وعزير ابن اللّه. وقالت النصارى: ربنا اللّه وحده والمسيح ابن اللّه. وليس المراد بقوله: وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ حقيقة الإيمان ولكن المعنى أن أكثرهم مع إظهارهم الإيمان بألسنتهم مشركون. ثم إنه تعالى خوفهم بقوله: أَفَأَمِنُوا يعني المشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت