حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 84
أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ في إقرارهم بوجوده وخالفيته. إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) بعبادة غيره أو باتخاذ الأحبار أربابا ونسبة التبني إليه أو القول بالنور والظلمة أو النظر إلى الأسباب ونحو ذلك. وقيل: الآية في مشركي مكة. وقيل: في المنافقين. وقيل: في أهل الكتاب.
أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ عقوبة تغشاهم وتشملهم. أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً فجأة من غير سابقة علامة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (107) بإتيانهم غير مستعدين لها.
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي يعني الدعوة إلى التوحيد والإعداد للمعاد ولذلك فسر السبيل بقوله: أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ وقيل: هو حال من الياء. عَلى بَصِيرَةٍ بيان وحجة واضحة غير عمياء أَنَا تأكيد للمستت ر «في ادعو» وفي «عَلى بَصِيرَةٍ» لأنه حال منه، أو مبتدأ خبره «عَلى بَصِيرَةٍ» وَمَنِ اتَّبَعَنِي عطف عليه وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) وأنزهه تنزيها من الشركاء
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا رد لقولهم: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً [المؤمنون: 24] وقيل: معناه نفي استنباء النساء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (يعني الدعوة إلى التوحيد الخ) يعني جعل هذه إشارة إلى المعنى الحاضر في الذهن وهو الدعوة إلى التوحيد والإعداد للمعاد، وأخبر عن ذلك المعنى بأنه سبيلي وجعل قوله:
أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ إلى قوله: وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ جملة مستأنفة لبيان السبيل. والظاهر أن الدعوة إلى قوله: وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يدعو بفعله أيضا وأخذ الدعوة إلى الإعداد من قوله: أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ فإن المراد منه الدعوة إلى طاعة اللّه وثوابه الموعود يوم البعث والحساب. وكون الحجة بصيرة عبارة عن كونها واضحة مرشدة إلى المطلوب، فإن الدليل إذا كان بصيرا يتمكن من الإرشاد والهداية بخلاف ما إذا كان أعمى. وذكر في قوله: أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي احتمالين: الأول أن يكون «وَ مَنِ اتَّبَعَنِي» عطفا على المستتر في «أَدْعُوا» فلذلك أتى بالضمير المنفصل في قوله: «أنا» فالمعنى: واللّه سبحانه وتعالى أعلم ادعو إلى طاعة اللّه وثوابه إنّا كائنا على بصيرة، على أن قوله تعالى: عَلى بَصِيرَةٍ حال من الضمير المستتر في «ادعو» ويدعو إليها من اتبعني كذلك أي كائنا على بصيرة. والاحتمال الثاني أن يكون «أنا» مبتدأ مؤخّرا و «على بصيرة» خبرا مقدما ويكون «من اتبعني» عطفا على «أنا» ويكون المعنى: أنا ومن اتبعني على حجة وبرهان فيوقف على قوله تعالى: أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ. قوله: (وأنزهه تنزيها) على أن «سبحان» اسم بمعنى التسبيح منصوب بفعل مضمر أي اسبح اللّه تسبيحا من الشركاء وأن قوله: وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ حال من اسبح المضمر وأن جملة سُبْحانَ اللَّهِ عطف على قوله: أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ وبه يتضح أن تكون الجملة مع ما عطفت هي عليه استئنافا لبيان السبيل. قوله: (رد لقولهم لو شاء اللّه لأنزل ملائكة) قالوا ذلك تعجبا وإنكارا لنبوته صلّى اللّه عليه وسلّم فرد اللّه تعالى عليهم بقوله: وَما أَرْسَلْنا مِنْ