فهرس الكتاب

الصفحة 2715 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 85

نُوحِي إِلَيْهِمْ كما يوحى إليك ويميزون بذلك عن غيرهم. وقرأ حفص «نوحي» في كل القرآن ووافقه حمزة والكسائي في سورة الأنبياء. مِنْ أَهْلِ الْقُرى لأن أهلها أعلم وأحلم من أهل البدو. أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من المكذبين بالرسل والآيات فيحذروا تكذيبك أو من المشغوفين بالدنيا المتهالكين عليها فيقلعوا عن حبها. وَلَدارُ الْآخِرَةِ ولدار الحال أو الساعة أو الحياة الآخرة خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك والمعاصي أَفَلا تَعْقِلُونَ (109) يستعملون عقولهم ليعرفوا أنها خير. وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب بالتاء حملا على قوله: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي [يوسف: 108] أي قل لهم أفلا تعقلون.

حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ غاية محذوف دل عليه الكلام أي لا يغررهم تمادي أيامهم فإن من قبلهم أمهلوا حتى آيس الرسل من النصر عليهم في الدنيا أو من إيمانهم لانهماكهم في الكفر مترفهين متمادين فيه من غير وازع. وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا أي كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون أو كذبهم القوم بوعد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا أي كيف يتعجبون من إرسالنا إياك، والحال أن من قبلك من الرسل كانوا على مثل حالك. والآية تدل على أنه تعالى ما بعث رسولا إلى الخلق من النسوان ولا من الجن ولا من أهل البادية لأنه يغلب عليهم القسوة والجفاء وأهل الأمصار والقرى أعلم وأحلم فلذلك قيل: من بدا جفا. قوله: (وقرأ حفص نوحي) بالنون مبنيا للفاعل. وقرأ الجمهور «يوحى» بالياء من تحت مبنيا للمفعول وقوله: «من المكذبين بالرسل» أي فتكون الآية تأكيدا لقوله: أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ. قوله: (أو من المشغوفين) أي من المحيرين القلوب بحب الدنيا، فيكون المقصود من الآية النص على إزالة ما هو السبب في إعراضهم عن الآيات وانهماكهم في الشهوات. قوله: (غاية محذوف) يعني أن كلمة «حتى» تدل على الانتهاء وكون ما قبلها مغيا بما بعدها وليس في الكلام شيء تكون حتى غاية له. واختلفت عبارات المفسرين في تقدير شيء يكون مغيا بما بعد «حتى» فقدّره المصنف رحمه اللّه تعالى عليه بقوله: «امهل من قبلهم من المكذبين حتى آيس الرسل» . وقدره بعضهم بقوله: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم فدعوا قومهم فكذبوهم وطال دعاؤهم قومهم وتكذيب قومهم إياهم حتى إذا استيأس. وكل واحد مما ذكروه يفهم من سياق الكلام إلا أن ما ذكره المصنف رحمه اللّه أخصر وأقرب. والمعنى أن نصر الرسل على قومهم تأخر عنهم حتى وقع ما وقع من اليأس والظنون، ثم نصروا فأهلك المكذب وأنجى المصدق.

قوله: (أي كذبتهم أنفسهم أو كذبهم القوم) بتخفيف الذال وبناء الفعل للمفعول. وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت