حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 86
الإيمان. وقيل: الضمير للمرسل إليهم أي وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم بالدعوة والوعيد. وقيل: الأول للمرسل إليهم والثاني للرسل أي وظنوا أن الرسل قد كذبوا وأخلفوا فيما وعد لهم من النصر وخلط الأمر عليهم. وما روي عن ابن عباس: أن الرسل ظنوا أنهم أخلفوا ما وعدهم اللّه من النصر، إن صح فقد أراد بالظن ما يهجس في القلب على طريق الوسوسة هذا أو أن المراد به المبالغة في التراخي والإمهال على سبيل التمثيل. وقرأ غير الكوفيين بالتشديد أي وظن الرسل أن القوم قد كذبوهم فيما أو عدوهم. وقرئ «كذبوا» بالتخفيف وبناء الفاعل أي وظنوا أنهم قد كذبوا فيما حدثوا به عند قومهم لما تراخى عنهم ولم يروا له أثرا. جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ النبي والمؤمنين وإنما لم يعينهم للدلالة على أنهم الذين يستاهلون أن نشاء نجاتهم لا يشاركهم فيه غيرهم. وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب على لفظ الماضي المبني للمفعول وقرئ «فنجا» وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) إذ أنزل بهم. وفيه بيان المشيئين
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ في قصص الأنبياء وأممهم أو في قصة يوسف وإخوته عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ لذوي العقول المبرأة من شوائب الإلف والركون إلى الحس.
ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى ما كان القرآن حديثا يفترى. وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من الكتب الإلهية. وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ يحتاج إليه في الدين إذ ما من أمر ديني إلا وله سند من القرآن بوسط أو بغير وسط. وَهُدىً من الضلال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قراءة الكوفيين ومعناه ألقى إليهم خبر كاذب. وضمير «ظنوا» «للرسل» أي ظن الرسل أنفسهم وأن قومهم ألقت إليهم قولا كاذبا. وقرأ الباقون من السبعة بالتشديد على معنى: قد قيل لهم كذبتم. قوله: (وقيل الضمير للمرسل إليهم) أي الضمائر الثلاثة في قوله: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا. قوله: (والثاني للرسل) ولو قال: وما بعده للرسل لكان أظهر، إلا أنه اكتفى بذكر الثاني لأن كونه للرسل يستلزم الثالث لهم أيضا. قوله: (وإنما لم يعينهم) أي لم يعبر عنهم في مقام التعيين بما يخصهم من العنوان للدلالة على أن عنوان من نشاء نجاتهم يخصهم بناء على أن الذين يتأهلون لأن يتعلق بهم مشيئة الإنجاء إنما هم هؤلاء دون غيرهم. قوله:
(وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب) «فنجي» بنون واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء و «من نشاء» قائم مقام الفاعل وباقي السبعة «فننجي» بنونين الأولى مضمومة والثانية ساكنة وتخفيف الجيم وإسكان الياء على لفظ المضارع من أنجى. وقرئ «فننجي» بتشديد الجيم من نجاه وكلاهما على حكاية الحال الماضية لأن القصة قد وقعت فيما مضى. وقرئ «نجا» على لفظ الماضي من الثلاثي. تمت سورة يوسف عليه الصلاة والسّلام والحمد للّه حق حمده على جميع آلائه والصلاة والسّلام على رسوله خاتم أنبيائه وعلى آله وصحبه ما دعى الحق بأسمائه