فهرس الكتاب

الصفحة 2719 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 89

أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وهو القرآن كله. ومحله الجر بالعطف على «الكتاب» عطف العام على الخاص أو إحدى الصفتين على الأخرى، أو الرفع بالابتداء وخبره الْحَقُ والجملة كالحجة على الجملة الأولى. وتعريف الخبر وإن دلّ على اختصاص المنزل بكونه حقّا فهو أعمّ من المنزل صريحا أو ضمنا كالمثبت بالقياس وغيره مما نطق المنزل بحسن اتباعه. وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (1) لإخلالهم بالنظر والتأمل فيه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بلام الجنس أو مضافا إلى المعرّف بها يفيد انحصار الجنس في ذلك المبتدأ وأنه نفس ذلك الجنس لا نوع من أنواعه، فإن حصر جنس آيات السورة ليس إلا هي وأن ما سواها من الآيات ليس من أفراد جنس آيات السورة. قوله: (عطف العام على الخاص) على أن يراد بالكتاب السورة فإن ما أنزل إليه صلّى اللّه عليه وسلّم من ربه أعمّ من السورة. قوله: (أو إحدى الصفتين على الأخرى) على أن يراد به القرآن فإن الكتاب بمعنى القرآن المنظوم الذي من شأنه أن يكتب صفة مغايرة لصفة المنزل من الرب تعالى فيكون من قبيل قول من مدح قومه بعدم الفرار من العدو:

لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر

النازلين بكل معترك ... والطيبين معاقد الأزر

فإنه عطف الطيبين على النازلين وهما صفتان لقوم معينين. وقول الآخر:

إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم

قوله: (والجملة كالحجة على الجملة الأولى) لأنه إذا انحصر جنس الحق فيما أنزل إليه صلّى اللّه عليه وسلّم حصر الكمال من حيث بلوغه في متانة النظم والاشتمال على مهمات الخلائق في باب الاعتقاد وأعمال الدنيا والآخرة إلى حيث صار سائر الكتب الإلهية بالنسبة إليه كأنه ليس بحق، كان ذلك كالحجة الدالة على آيات هذه السورة هي التي استحقت بأن تسمى آيات السورة إلا أن مضمون الجملة الأولى متصل من حيث إنها تفيد تفصيل آيات سورة معينة ومضمون الثانية يفيد تفصيل جملة ما أنزل إليه صلّى اللّه عليه وسلّم فيكون بمثابة كبرى الشكل الأول.

قوله: (وتعريف الخبر وإن دلّ على اختصاص المنزل) أي وتميزه عن غير المنزل بكونه حقا دون غير المنزل. ومن المعلوم أن انحصار الحق في الحكم المنزل من عند اللّه تعالى يستلزم أن لا تكون الأحكام الثابتة بالقياس والإجماع حقا، فيلزم أن تكون باطلة لقوله تعالى: فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ [يونس: 32] فيلزم أن لا يكون القياس، ونحوه من الأدلة الشرعية الدالة على الحق والصواب إلا أن المنزل من عند اللّه تعالى أعم من الحكم المنزل صريحا كالأحكام الثابتة بصريح نص القرآن العظيم، ومن الحكم المنزل ضمنا كالذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت