فهرس الكتاب

الصفحة 2731 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 101

فقال:

اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى أي حملها أو ما تحمله أنه على أي حال هو من الأحوال الحاضرة والمترقبة. وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وما تنقصه وما تزداده في الجثة والمدة والعدد. وأقصى مدة الحمل أربع سنين عندنا، وخمس عند مالك، وسنتان عند أبي حنيفة. روي أن الضحاك ولد لسنتين وهرم بن حيان لأربع سنين وأعلى عدده لا حد له. وقيل: نهاية ما عرف أربعة وإليه ذهب أبو حنيفة رضي اللّه عنه. وقال الشافعي رحمه اللّه: أخبرني شيخ باليمن أن امرأته ولدت بطونا في كل بطن خمسة. وقيل:

المراد نقصان دم الحيض وازدياده. وغاض جاء متعديا ولازما وكذا ازداد قال تعالى:

وَازْدَادُوا تِسْعًا فإن جعلتهما لازمين تعيّن أن تكون «ما» مصدرية وإسنادهما إلى الأرحام على المجاز فإنهما للّه تعالى أو لما فيها. وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ (8)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما تحمل كل أنثى وكذا وكذا تنبيها على أنه تعالى يعلم من حالهم هل طلبوا آية أخرى للاسترشاد أو لأجل التعنت والعناد؟ فلو علم أنهم طلبوا ذلك لأجل الاسترشاد ومزيد الطمأنينة لأظهر ذلك وما منعهم إياه ولكنه تعالى لما علم منهم أنهم لم يقولوا ذلك إلا لمحض العناد لا جرم منعه عنهم.

قوله: (أي حملها أو ما تحمله) يعني أن كلمة «ما» في قوله تعالى: ما تَحْمِلُ وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ يحتمل أن تكون مصدرية والمعنى: يعلم حمل كل أنثى ويعلم غيض الأرحام وازديادها لا يخفى عليه شيء من ذلك ولا من أوقاته وأحواله. ويحتمل أن تكون موصولة بمعنى «الذي» منصوبة المحل «بيعلم» والعائد محذوف أي يعلم ما تحمله من الولد هل هو ذكر أو أنثى تام أو ناقص حسن أو قبيح طويل أو قصير إلى غير ذلك من الأحوال الحاضرة والمترقبة. ويعلم أيضا ما تغيضه الأرحام وما تزداده على أن «ما» موصولة و «غاض» يستعمل لازما ومتعديا يقال: غاض الماء يغيض غيضا أي قل ونضب كما يقال:

انغاض ويقال أيضا: غاضه اللّه ومنه قوله تعالى: وَغِيضَ الْماءُ [هود: 44] وكذا «ازداد» فإنه يقال: زدته فزاد بنفسه وازداد ويقال: أخذت منه حقي وازددت منه كذا. واختلفوا فيما تغيضه الأرحام وما تزداده ما هو؟ فقيل: هو جثة الولد قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة وقد تكون تامة الأعضاء وقد تكون ناقصة. وقيل: هو مدة ولادته فإنها قد تكون تسعة أشهر وأزيد عليها إلى سنتين عند أبي حنيفة رحمه اللّه، وإلى أربع عند الإمام الشافعي رحمه اللّه وكذلك عند الإمام ابن حنبل، وإلى خمس عند الإمام مالك رحمهم اللّه تعالى. وقيل: هو عدد الولد فإن الرحم قد يشتمل على ولد واحد وعلى اثنين وعلى ثلاثة وعلى أربعة. روي أن شريكا رضي اللّه تعالى عنه وهو أحد فقهاء المدينة رضي اللّه تعالى عنهم كان رابع أربعة في بطن أمه. وقيل: هو دم الحيض فإنه يقل ويكثر. قوله: (فإنهما اللّه تعالى) على تقدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت