فهرس الكتاب

الصفحة 2733 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 103

قبلها مقررة لكمال علمه وشموله.

لَهُ لمن أسر أو جهر أو استخفى أو سرب مُعَقِّباتٌ ملائكة تعتقب في حفظه جمع معقبة من عقب مبالغة عقبه إذا جاء على عقبه، كأن بعضهم يعقب بعضا أو لأنهم يعقبون أقواله وأفعاله فيكتبونها أو اعتقب فأدغمت التاء في القاف والتاء للمبالغة، أو لأن المراد بالمعقبات جماعات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بل هو معطوف على «من» فيتحقق شيئان كأنه قيل: سواء منكم إنسان وهو مستخف وسارب. وتقرير الوجه الثاني سلمنا أنه معطوف على «مستخف» لكن لا نسلم استلزامه لكون الاستواء في شخص واحد بناء على أن كلمة «من» عبارة عن الاثنين كأنه قيل: سواء منكم اثنان هما مستخف بالليل وسارب بالنهار. وعلى الوجهين تكون كلمة «من» موصوفة لا موصولة فيحمل الأولان أيضا على ذلك ليتوافق الكل. ومما وقع فيه كلمة «من» عبارة عن المتعدد ما وقع في بيت الفرزدق:

نكن مثل من يا ذئب يصطحبان

وقبله:

فقلت له لما تكشر ضاحكا ... وقائم سيفي من يدي بمكان

تعالى فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان

تكشر أي أبدى أسنانه. وقائم السيف وقائمته مقبضه. والمعنى: وأنا قابض قائم سيفي قبضا قويا ليس بعده شيء من القوة يظهر تجلده وشجاعته. يخاطب ذئبا أتاه ويقول له: إن عاهدتني على أن لا تخونني كنا مثل رجلين يصطحبان. فجملة «يصطحبان» صلة «من» و «يا ذئب» نداء اعترض بين الصلة والموصول. قوله: (لمن أسر الخ) يعني أن الضمير في «له» عائد إلى «من» في قوله: سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وقيل إلى اسم اللّه المذكور في قوله تعالى: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ والمعنى: للّه معقبات. قوله: (من عقب مبالغة عقبه) فتكون صيغة التفعيل للمبالغة والتكثير كما في قولك: طوف البيت. وقيل: للملائكة عليهم الصلاة والسّلام معقبات لكثرة تعقب بعضهم بعضا أو لكثرة أنهم يعقبون أفعال المكلفين وأقوالهم فيكتبونها، فيكون إطلاق المعقبة على الملك كإطلاق النسابة والعلامة على الرجل وأن التاء فيها ليست للتأنيث. قوله: (أو اعتقب) عطف على قوله: «عقب» فيكون معقبات أصله معتقبات فأدغمت التاء في القاف.

قوله: (والتاء للمبالغة) جواب عما يقال: الملك لا يوصف بالذكورة ولا بالأنوثة فلم جمع وصفه جمع الإناث فقيل معقبات؟ فأجاب عنه أولا بأن التاء ليست للتأنيث، وثانيا بأنها للتأنيث بناء على أن المعقبة صفة لجماعة الملائكة فلما جمعت أريد بها الجماعات. قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت