فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 109
وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ (13) المماحلة المكايدة لأعدائه من محل فلان بفلان إذا كايده وعرضه للهلاك، ومنه تمحل إذا تكلف استعمال الحيلة ولعل أصله المحل بمعنى القحط. وقيل: فعال من المحل بمعنى القوة. وقيل: مفعل من الحول أو الحيلة أعلى على غير قياس ويعضده أنه قرئ بفتح الميم على أنه مفعل من حال يحول إذا احتال.
ويجوز أن يكون بمعنى الفقار فيكون مثلا في القوة والقدرة كقولهم: فساعد اللّه أشد وموساه أحد
.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللهم اكفنيها بما شئت فقتل عامرا بالطاعون وأربد بالصاعقة. وقال: وأنزل اللّه تعالى في هذه القصة قوله تعالى: سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ لَهُ مُعَقِّباتٌ يعني رسول اللّه مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ. قوله تعالى: (وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ) في محل النصب على أنه حال من الجلالة الكريمة أي وَهُمْ يُجادِلُونَ والحال أنه شديد المكر والكيد لأعدائه تعالى يأتيهم بالهلكة من حيث لا يحتسبون. هذا على تقدير أن يكون الواو في قوله تعالى: وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ لعطف الجملة على الجملة. وأما إن كانت حالية فحينئذ تكون هذه الجملة وما بعدها استئنافا لتعليل قوله تعالى: نصيب به مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ وسيشير إليه المصنف رحمة اللّه تعالى عليه بقوله: «والمراد بالجملتين» الخ. الجوهري: المحل الجديد وهو انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلأ يقال: أمحل القوم وأمحل البلد إذا أصابهم القحط، والمحل المكر والكيد يقال: محل به إذا سعى به إلى السلطان. وفي الدعاء: ولا تجعله علينا ماحلا مصدقا أي خصما ماحلا مصدقا مجادلا أو ساعيا مصدقا على أن يكون من قولهم: محل بفلان إلى السلطان إذا سعى به إليه. قيل تمامه: اللهم اجعله لنا شافعا مشفعا. والضمير للقرآن الشريف يعني أن من اتبعه وعمل بما فيه فإنه شافع له مقبول الشفاعة ومصدق عليه فيما يرفع من مساويه إذا ترك العمل به. والمماحلة المهالكة والمكايدة فعلى هذا تكون الميم في المحال أصلية ويكون وزنه فعالا وقوله: «وقيل فعال من المحل بمعنى القوة» عطف على قوله: «ولعل أصله المحل بمعنى القحط» . ولعل الوجه في ترجيح ما اختاره أن المحل بمعنى القوة ليس بمشهور ولذلك لم يذكره في الصحاح. قوله: (وقيل مفعل من الحول أو الحيلة) الظاهر صحة الواو كما في قولهم: مرود ومحور ومقود. أجاب عنه بقوله: «اعل على غير قياس» . وذكر أبو البقاء أن المحل هو القوة يقال: محل به إذا غلبه. وفي الصحاح: الحيلة بالكسر من الاحتيال وهو من ذوات الواو وكذا الحيل يقال: لا حيل ولا قوة لغة في لا حول. واستشهد رحمه اللّه تعالى عليه على كون المحال من الحول والحيلة بقراءة من قرأ بفتح الميم فإنه مصدر بمعنى الاحتيال، والأصل في القرآن أن يفسر