فهرس الكتاب

الصفحة 2740 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 110

لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِ الدعاد الحق فإنه الذي يحق أن يعبد أو يدعى إلى عبادته دون غيره، أوله الدعوة المجابة فإن من دعاه أجاب ويؤيده ما بعده. والحق على الوجهين ما يناقض الباطل وإضافة الدعوة إليه لما بينهما من الملابسة أو على تأويل دعوة المدعو الحق. وقيل: الحق هو اللّه تعالى وكل دعاء إليه دعوة الحق والمراد بالجملتين إن كانت الآية في عامر وأربد أن إهلاكهما من حيث لم يشعرا به محال من اللّه تعالى، وإجابة لدعوة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ودلالة على أنه على الحق. وإن كانت عامة فالمراد وعيد الكفرة على مجادلة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بحلول محاله بهم وتهديدهم بإجابة دعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو بيان ضلالهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعضه بعضا. ويجوز أن يكون بمعنى الفقار وهو عمود الظهر فإن المحال لغة فيه أيضا، وفي الأساس قوي المحال أي قوي المحالات الواحدة محالة والميم أصلية. ذكر في النهاية في حديث البحيرة: ساعد اللّه أشد وموساه أحد أي لو أراد اللّه عز وجل تحريمها بشق أذنها لخلقها كذلك فإنه يقول سبحانه وتعالى: كُنْ فَيَكُونُ [البقرة: 117] وآيات غيرها. قوله:

(الدعاء الحق) يكون من باب إضافة الموصوف إلى الصفة. والمعنى أن الدعوة التي هي التضرع والعبادة قسمان: ما يكون حقا وصوابا وما يكون باطلا وخطأ والتي تكون حقا منها مختصة به تعالى لا يشاركه فيها غيره. وقد اشتهر بين النحاة أن هذه الإضافة تحتاج إلى تأويل فهم يأولون بنحو أن يقال له: عبادة أهل الحق أو عبادة طالب الحق إلا أنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ليكون الكلام مشعرا باختصاصه بما يكون حقا من الدعوة والعبادة أي بالدعوة المختصة بكونها حقا، فأضيفت الدعوة إلى الحق لتكون الإضافة مفيدة اختصاص المضاف بالمضاف إليه.

قوله: (الدعوة المجابة) على أن الحق بمعنى الثابت الغير الضائع الباطل. وعلى الأول بمعنى الحقيق اللائق الغير الباطل. وعلى أي معنى كان يكون الحق ما يناقض الباطل ويكون بينه وبين الدعوة ملابسة الوصفية والموصوفية المصححة للإضافة إليه. قوله: (وقيل الحق هو اللّه تعالى) فيه إشكال لأن الكلام حينئذ يكون في قوة قولنا للّه دعوة اللّه ولا معنى له ولعل مراده بقوله: «الحق هو اللّه تعالى» أن الحقيق للدعاء والمستحق للعبادة هو اللّه تعالى الذي يسمع دعاء من دعاه ويرى عبادة من عبده لا يخيب سائله، ولا يضيع عمل من عبده فيكون دعاء من توجه إليه دعوة للحقيق للدعاء المختص به تعالى. وإنما يرد الإشكال أن لو كان المراد بقوله: «الحق هو اللّه تعالى» ووجه اتصال قوله: «وهو شديد المحال وله دعوة الحق» بما قبلهما على تقدير كون الآية نازلة في عامر وإربد أن يكون قوله تعالى: فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ هو عامر وإربد وعلى تقدير كونها نازلة في عامة المجادلين أن يكون قوله تعالى:

وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ جملة معطوفة على ما تقدم عليها في قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت