حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 124
وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ شرط حذف جوابه والمراد منه تعظيم شأن القرآن أو المبالغة في عناد الكفرة وتصميمهم أي ولو أن كتابا زعزعت به الجبال عن مقارها. أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ تصدعت من خشية اللّه عند قراءته أو شققت فجعلت أنهارا وعيونا أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى فتقرأه أو فتسمع وتجيب عند قراءته لكان هذا القرآن لأنه الغاية في الإعجاز والنهاية في التذكير والإنذار. أو لما آمنوا به لقوله: وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ [الأنعام: 111] الآية وقيل: إن قريشا قالوا: يا محمد إن سرك أن نتبعك فسير بقرآنك الجبال عن مكة حتى تتسع لنا فنتخذ فيها بساتين وقطائع أو سخر لنا به الريح لنركبها ونتبحر إلى الشام أو ابعث لنا به قصي بن كلاب وغيره من آبائنا ليكلمونا فيك. فنزلت. وعلى هذا فتقطيع الأرض قطعها بالسير. وقيل: الجواب متقدم وهو قوله: وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ وما بينهما اعتراض وتذكير كلم خاصة لاشتمال الموتى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (والمراد منه تعظيم شأن القرآن) على أن يكون الجواب المحذوف قوله: «لكان هذا القرآن» وقوله: «أو المبالغة في عناد الكفرة» على تقدير أن يكون الجواب: لما آمنوا به.
قوله: (وقطائع) جمع قطيعة وهي الأرض التي يزرع فيها. قوله: (وقيل الجواب متقدم) عطف على قوله: «حذف جوابه» أي قيل: جواب «لو» هو قوله تعالى: وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ أخر الشرط وقدم عليه جوابه كأنه قيل: لو أن قرآنا عظيم الشأن الذي لا يكتنه كنهه ظهرت بتلاوته هذه الأمور لأصروا على كفرهم بمنزلة الرحمن وهو في الحقيقة دال عليه أي على الجواب وليس نفس الجواب. قوله: (وتذكير كلم خاصة) جواب عما يقال:
لم حذفت التاء في قوله تعالى: أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى وأثبتت في الفعلين المذكورين قبل مع استواء الجميع في إسناده إلى الظاهر المؤنث الغير الحقيقي؟ وتقرير الجواب أن الموتى لما اشتملت على المذكر الحقيقي وغيره غلب المذكر على غيره بخلاف الجبال والأرض. واعلم أن قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى إن كان المراد به تعظيم شأن القرآن يكون من جملة ما هو مقول القول أي قل: هو ربي وقل لو أن قرآنا. وإن كان المراد به المبالغة في عناد الكفرة بأن يكون الجواب المقدر قوله لما آمنوا به، تكون الآية متصلة بقوله تعالى: وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ في كونها بيانا لفرط عنادهم وشدة شكيمتهم ويكون قوله: «وقيل إن قريشا» الخ تأكيدا وتأييدا لهذا الوجه لأنه لا يخالف هذا الوجه إلا في تفسير تقطيع الأرض وسبق الاقتراح. قال الواحدي رحمه اللّه تعالى في تفسير هذه الآية: لما قالت قريش للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما ذكره المصنف رحمه اللّه أنزل اللّه تعالى: وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أي جعلت تسير أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أي شققت فجعلت أنهارا وعيونا أو كلم به الموتى أي أحيوا حتى تكلموا. وجواب