فهرس الكتاب

الصفحة 2755 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 125

على المذكر الحقيقي. بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا بل للّه القدرة على كل شيء وهو إضراب عن ما تضمنته «لو» من معنى النفي أي بل اللّه قادر على الإتيان بما اقترحوه من الآيات إلا أن إرادته لم تتعلق بذلك لعلمه بأنه لا تلين له شكيمتهم. ويؤيد ذلك قوله:

أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا من إيمانهم مع ما رأوا من أحوالهم. وذهب أكثرهم إلى أن معناه أفلم يعلم. لما روي أن عليا وابن عباس وجماعة من الصحابة والتابعين رضوان اللّه عليهم أجمعين قرأوا «فلم يتبين» وهو تفسيره وإنما استعمل اليأس بمعنى العلم لأنه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«لو» محذوف. وقال الفراء: تقديره لكان هذا القرآن والمعنى: لو أن قرآنا ما فعل به ما التسموا لكان كذلك هذا القرآن. وقال الزجاج: جوابه لما آمنوا، وهو قول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما. قال: يريد لو قضيت أن لا يقرأ القرآن على الجبال إلا سارت وعلى الأرض إلا تخرقت وعلى الموتى إلا تكلموا وحيوا ما آمنوا لما سبق عليهم في علمي. وقوله تعالى: بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا معناه دع عنك ذلك الذي قالوه من تسيير الجبال وغيره فالأمر للّه جميعا لو شاء أن يؤمنوا لآمنوا وإن لم يشأ لم ينفع تسيير الجبال وسائر ما اقترحوه من الآيات. ثم أكد ذلك بقوله تعالى: أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: معناه أفلم يعلم. وقال الكلبي رضي اللّه تعالى عنه: ييأس يعلم في لغة النخع. إلى هنا كلام الواحدي رحمه اللّه تعالى. ومن اليأس بمعنى العلم قول الشاعر:

ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه ... وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا

أي ألم يعلموا. وأصل اليأس قطع الطمع في الشيء، والقنوط منه وهو مسبب عن العلم بأن ذلك الشيء لا يكون. وإطلاق لفظ المسبب مجاز شائع.

قوله: (وهو إضراب عما تضمنته لو من معنى النفي) أما إذا كان المراد منه تعظيم شأن القرآن فلأن المعنى يكون حينئذ لَوْ أَنَّ قُرْآنًا على أي معنى كان فعل به هذه الأفعال لكان كذلك هذا القرآن المنزل عليك لكن لم يفعل بشيء من الكتب المنزلة على الرسل عليهم الصلاة والسّلام ذلك، فلم يفعل ذلك بقرآنك أيضا بل للّه الأمر جميعا أي ما ذكر من الأمور وغيرها إنما يكون للّه تعالى يفعل ما يشاء بقدرته. وإن كان المراد منه المبالغة في عنادهم بكون المعنى أيضا: لو أن قرآنا ما أو قرآنك هذا فعل به هذه الأفعال لما آمنوا لكن لم يفعل بشيء من القرآن ذلك لا لأجل عدم قدرته عليه بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا وكذا إن كان جوابه ما تقدم عليه من قوله تعالى: وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ. قوله: (ويؤيد ذلك) أي ويؤيد أن المراد لا تلين شكيمتهم بسبب إتيان ما اقترحوه فلا يؤمنوا فلذلك لم تتعلق إرادته تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت