فهرس الكتاب

الصفحة 2756 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 126

مسبب عن العلم بأن الميئوس منه لا يكون ولذلك علقه بقوله: أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا فإن معناه نفي هدى بعض الناس لعدم تعلق المشيئة باهتدائهم وهو على الأول متعلق بمحذوف تقديره: أفلم ييأس الذين أمنوا من إيمانهم علما منهم أن لو يشاء اللّه لهدى الناس جميعا أو بآمنوا. وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا من الكفر وسوء الأعمال قارِعَةٌ داهية تفزعهم وتقلقهم. أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دارِهِمْ فيفزعون منها ويتطاير إليهم شررها. وقيل: الآية في كفار مكة فإنهم لا يزالون مصابين بما صنعوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه عليه الصلاة والسّلام كان لا يزال يبعث السرايا عليهم فتغير حواليهم وتخطف مواشيهم. وعلى هذا يجوز أن يكون «تحل» خطابا للرسول عليه الصلاة والسّلام فإنه حل بجيشه قريبا من دارهم عام الحديبية. حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ الموت أو القيامة أو فتح مكة. إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (31) لامتناع الكذب في كلامه.

وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووعيد للمستهزئين والمقترحين عليه. والإملاء أن يترك ملاوة من الزمان في دعة وأمن.

ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (32) أي عقابي إياهم.

أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ رقيب عليها بِما كَسَبَتْ من خير أو شر لا يخفى عليه شيء من أعمالهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بذلك. قوله: (ولذلك) أي ولكون المراد من اليأس العلم مجازا جعلت «أن» المخففة مع ما في حيزها في محل النصب على أنها مفعول «اليأس» بمعنى العلم فإن «أن» مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن والجملة الامتناعية بعدها خبرها. فكلمة «لو» لما كانت لانتفاء الشيء لانتفاء غيره كان محصول الكلام: أفلم يعلم الذين آمنوا أن اللّه تعالى لا يهدي الناس جميعا لعدم تعلق مشيئته باهتداء الجميع لعلمه بأن بعضهم يختار الكفر والضلال، فيكون هذا الكلام سواء كان أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ متعلقا باليأس بمعنى العلم أو بمحذوف أو «بآمنوا» مؤيّدا لكون المراد بقوله تعالى: بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أنه قادر على إتيان ما اقترحوه إلا أن إرادته لم تتعلق بذلك لعلمه بأن إتيانه لا يؤدي إلى اهتدائهم. وإذ كان أَنْ لَوْ يَشاءُ مفعول «آمَنُوا» كان مفعو ل «لم يَيْأَسِ» محذوفا أي لم ييأس من إيمان هؤلاء الكفرة الذين آمنوا بهذه القضية.

قيل: إن طائفة من المؤمنين قالوا: يا رسول اللّه أجب هؤلاء الكفار بأن تأتي بما اقترحوه من الآيات فعسى أن يؤمنوا. فقال اللّه تعالى: أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا الآية وهو استفهام بمعنى الإقرار والفاء فيه عاطفة دالة على تفرع ما بعدها على أمر معلوم قبلها أي اطمعوا في إيمانهم فلم ييأسوا بعدما رأوا كثرة عنادهم بعدما شاهدوا الآيات. قوله: (ملاوة من الزمان) الجوهري: أقمت عنده ملاوة من الدهر بفتح الميم وضمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت