حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 127
ولا يفوت عنده شيء من جزائهم والخبر محذوف تقديره: كمن ليس كذلك. وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ استئناف أو عطف على «كسبت» إن جعلت «ما» مصدرية. ويجوز أن يقدر ما يقع خبرا للمبتدأ ويعطف عليه وجعلوا أي أفمن هو بهذه الصفة لم يوحدوه وجعلوا له شركاء ويكون الظاهر فيه موضع الضمير للتنبيه على أنه المستحق للعبادة. وقوله: قُلْ سَمُّوهُمْ تنبيه على أن هؤلاء الشركاء لا يستحقونها. والمعنى صفوهم فانظروا هل لهم ما يستحقون به العبادة ويستأهلون الشركة. أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بل أتنبئونه. وقرئ «تنبئونه» بالتخفيف بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ بشركاء يستحقون العبادة لا يعلمهم اللّه أو بصفات لهم يستحقونها لأجلها لا يعلمها وهو العالم بكل شيء. أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول من غير حقيقة واعتبار معنى كتسمية الزنجي كافورا،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكسرها أي حينا وبرهة منه. قوله: (والخبر محذوف) يعني أن كلمة «من» في قوله تعالى:
أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ موصولة مرفوعة المحل على الابتداء وقوله تعالى: هُوَ قائِمٌ صلتها وخبرها محذوف حذف لدلالة قوله تعالى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ عليه فإنه استئناف جيء به للدلالة على الخبر المحذوف، ولا بد من وجه ارتباط هذه الجملة بما قبلها وتفرعها عليه ليصح موقع الفاء. ووجهه أنه تعالى لما ذكر قوله تعالى: بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أي ليس لأحد منه شيء سواء هدى أم أضل واصطفى أم خذل، وعقبه بقوله تعالى: أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ترشيحا لهذا المعنى وتنصيصا على تصميمهم وعنادهم واتبعه بذكر وعيدهم متدرجا إلى تسلية من واجهوه بالتكذيب والإنكار، أورد على المشركين ما يجري مجرى الحجاج وما يكون توبيخا لهم وتعجيبا من سخافة عقولهم فقال تعالى: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ وهو استفهام بمعنى النفي أي ليس من هو قائم على كل نفس بما كسبت أي قائم بالتدبير في جزائها. وقيل: بحفظها وإدرار رزقها. ومعنى القيام ههنا التولي لأمور خلقه والتدبير للأرزاق والآجال وإحصاء الأعمال للجزاء. فتلخيص المعنى: أفمن هو مجاز كل نفس بما كسبت كمن ليس بهذه الصفة من الأصنام التي تضر ولا تنفع. قوله: (أو عطف على كسبت إن جعلت ما مصدرية) أي بكسبها وبجعلها للّه شركاء. قوله: (تنبيه على أن هؤلاء الشركاء لا يستحقونها) أي العبادة يعني أن المقام مقام الاحتجاج على بطلان مذهبهم وليس قوله تعالى: قُلْ سَمُّوهُمْ صريحا في إبطاله بل هو تنبيه على بطلانه كأنه قيل: سموهم واذكروا ما لهم من الأوصاف الثابتة في نفس الأمر لا على طريق تسمية الزنجي كافورا، فانظروا هل تجدون فيهم ما يستحقون به أن يعبدوا ويتخذوا شركاء. قوله:
(بل أتنبئونه) إشارة إلى أن «أم» هذه منقطعة مقدرة «ببل» والهمزة وهو إضراب عن إلزامهم الحجة بأن يطلب منهم أن يصفوهم فينظروا هل يجدون فيهم ما يدل على استحقاق العبادة