حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 128
وهذا احتجاج بليغ على أسلوب عجيب ينادي على نفسه بالإعجاز بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ تمويههم فتخيلوا أباطيل ثم خالوها حقا أو كيدهم للإسلام بشركهم.
وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ سبيل الحق. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر «وصدوا» بالفتح أي وصدوا الناس عن الإيمان. وقرئ بالكسر وصد بالتنوين. وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ يخذله فَما لَهُ مِنْ هادٍ (33) يوفقه للهدى.
لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بالقتل والأسر وسائر ما يصيبهم من المصائب.
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُ لشدته ودوامه. وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ من عذابه أو رحمته مِنْ واقٍ (34) حافظ
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ صفتها التي هي مثل في الغرابة وهو مبتدأ خبره محذوف عند سيبويه أي فيما قصصنا عليكم مثل الجنة، وقيل خبره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقوله: أَمْ تُنَبِّئُونَهُ أي أتخبرون اللّه تعالى بشركاء له يستحقون العبادة لا يعلمهم اللّه. وهذا نفي للشركاء على وجه بليغ لأنه كناية واستدلال بنفي اللازم على نفي الملزوم، وهذا على تقدير أن تكون كلمة «ما» عبارة عن الشركاء المستحقين للعبادة. ويحتمل أن تكون عبارة عن صفاتهم التي يستحقون العبادة لأجلها لا يعلمها إلا اللّه تعالى فيكون نفيا لتلك الصفات عنهم بنفي اللازم. ثم أضرب عن قوله: سَمُّوهُمْ بوجه آخر فقال تعالى: أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ وهو إنكار وتوبيخ أنكر عليهم اتخاذهم الشركاء بأنكم لفرط جهلكم وسخافة عقولكم تسمونهم شركاء وهذه التسمية قول لا حقيقة له بل هي من قبيل تسمية الزنجي كافورا في كونها تسمية خالية عن اعتبار المعنى إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ [النجم: 23] ولا شك أن هذا احتجاج على أساليب بديعة. قوله: (ثم خالوها) أي ظنوها. يقال: خلت الشيء أي ظننته ومنه: من يسمع يخل.
قوله: (وقرأ ابن كثير) وقراءة الكوفيين و «صدوا» مبنيا للمفعول من صد المتعدي.
وعلى قراءة غيرهم يحتمل أن يكون متعديا حذف مفعوله أي صدوا غيرهم وأنفسهم وأن يكون لازما بمعنى اعرضوا وتولوا. وقرئ بالكسر على أنه مبني للمفعول أصله صدد بضم الأول فنقلت كسرة الدال إلى الصاد كما قيل في بيع ومثل هذا النقل في الفعل الصحيح شاذ. قوله: (من عذابه أو رحمته من واق) يعني أن قوله تعالى: ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ فيه وجهان: «من» الثانية في كلا الوجهين زائدة و «من» الأولى متعلقة «بواق» في الوجه الأول ومتعلقة بمحذوف على أنه حال من واق في الوجه الثاني أي ما استقر لهم كائنا من رحمته واق، قدم الحال لكون ذي الحال نكرة. قوله: (التي هي مثل) أي كالمثل السائر في الغرابة على أن قوله: «هي مثل» كقولك: زيد أسد في كونه من قبيل التشبيه البليغ، فإن لفظ