حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 135
كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فإنه أظهر من الأدلة على رسالتي ما يغني عن شاهد يشهد عليها. وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (43) علم القرآن وما ألف عليه من النظم المعجز أو علم التوراة وهو ابن سلام وأضرابه، أو علم اللوح المحفوظ وهو اللّه تعالى أي وكفى بالذي يستحق العبادة وبالذي لا يعلم ما في اللوح إلا هو شهيدا بيننا فيخزي الكاذب منا. ويؤيده وقراءة من قرأ و «من عنده» بالكسر و «علم الكتاب» على الأول مرتفع بالظرف فإنه معتمد على الموصول. ويجوز أن يكون مبتدأ والظرف خبره وهو متعين للثانية وقرئ «ومن عنده علم الكتاب» على الحرف والبناء للمفعول. عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ سورة الرعد أعطي من الأجر عشر حسنات بوزن كل سحاب مضى وكل سحاب يكون إلى يوم القيامة وبعث يوم القيامة من الموفين بعهد اللّه» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليس هي إلا الجنة. قوله: (فإنه أظهر من الأدلة على رسالتي الخ) يعني أن المراد بشهادة اللّه تعالى إظهار المعجزات الدلالة على صدقه في دعوى الرسالة وقوله: عِلْمُ الْكِتابِ فسر الكتاب أولا بالقرآن العظيم فيكون المراد بالذي عنده علم الكتاب المؤمنين، وثانيا بجنس الكتب المتقدمة، وثالثا باللوح المحفوظ. قوله: (أي وكفى بالذي يستحق العبادة الخ) على تقدير أن يكون معنى قوله تعالى: وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ هو اللّه تعالى فإن قلت: كيف يصح أن يراد بمن عنده اللّه تعالى مع كونه معطوفا على قوله: «باللّه» وهو عطف الشيء على نفسه؟ أشار إلى دفعه بأن أول اسم الذات بما يعطيه من معنى استحقاق العبادة لكون لفظ الجلالة مختصا بالمعبود بالحق المستجمع لجميع صفات الكمال، وأوّل من عنده بالذي لا يعلم ما في اللوح إلا هو ليكون من قبيل عطف الصفة على الصفة كما في قول الشاعر:
يا لهف زيابة للحارث الصابح فالغانم فالآئب
وقرأ الجمهور «من عنده» بفتح ميم «مَنْ» وهي موصولة في محل الجر حينئذ عطفا على لفظ الجلالة أي باللّه وبمن عنده علم الكتاب. وجملة «عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» يحتمل أن تكون جملة ظرفية بأن يكون «عِلْمُ الْكِتابِ» فاعل «عِنْدَهُ» لاعتماده على الموصول، ويحتمل أن تكون جملة اسمية بأن يكون «عِلْمُ الْكِتابِ» مبتدأ و «عِنْدَهُ» خبره قدم عليه والجملة على التقديرين صلة «مَنْ» . وإن قرئ «من عنده» بكسر الميم على أنه حرف جر تعين أن يكون «علم الكتاب» مرفوعا على الابتداء وما قبله خبره. وقرئ «من» بالكسر و «علم» على بناء المفعول. واللّه أعلم.
تمت سورة الرعد والحمد للّه على التمام وهذا أوان الشروع فيما يتعلق بسورة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام