حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 137
أو حال من فاعله أو مفعوله. إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) بدل من قوله: «إلى النور» بتكرير العامل أو استئناف على أنه جواب لمن يسأل عنه، وإضافة الصراط إلى اللّه تعالى إما لأنه مقصده أو المظهر له، وتخصيص الوصفين للتنبيه على أنه لا يذل سالكه ولا يخيب سابله.
اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ على قراءة نافع وابن عامر مبتدأ وخبر أو «اللّه» خبر مبتدأ محذوف «والذي» صفته. وعلى قراءة الباقين عطف بيان للعزيز لأنه كالعلم لاختصاصه بالمعبود على الحق. وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ (2) وعيد لمن كفر بالكتاب ولم يخرج به من الظلمات إلى النور. والويل نقيض الوأل وهو النجاة وأصله النصب لأنه مصدر إلا أنه لم يشتق منه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«بأنزلناه» وقوله: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ يجوز أن يتعلق بالإخراج أي لتخرجهم بتسهيله وتيسيره وإن يتعلق بمحذوف على أنه حال من ضمير الفاعل أي مأذونا لك، أو من الناس أي مأذونا لهم. شبه الكفر بالظلمات لأنها نهاية ما يتحير الرجل فيه ولا يهتدي به إلى الحق والصواب، وشبه الإيمان بالنور لأنه نهاية ما يتجلى به الحق المطلوب وجمع الظلمات لتعدد طرق الكفر وأنواعه. قوله: (بدل من قوله إلى النور) ولا يضره الفصل بقوله: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ لأنه من معمولات العامل في المبدل منه. قوله: (أو استئناف) فيتعلق بمحذوف كأنه قيل: إلى أي نور إخراجهم فقيل: إلى صراط. قوله: (أما لأنه مقصده) أي إما لأن اللّه تعالى هو المقصود من ذلك الصراط وإما لأنه تعالى هو المظهر لذلك الصراط. وهذا الغدر من الملابسة يكفي في صحة الإضافة فأضيف الصراط إلى العزيز للتنبيه على أنه صراط عزيز لا يذل سالكه، وأضيف إلى الحميد للتنبيه على أنه صراط كثير الخير أي لا يخيب سابله أي من اتخذه سبيلا. قوله: (على قراءة نافع وابن عامر) فإنهما قرآ برفع لفظ الجلالة على أنه مبتدأ خبره الموصول بعده، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو اللّه. وقيل: هذا يسمى الرفع على المدح فعلى هذا يكون الموصول مع صلته في محل الرفع على أنه صفة الجلالة. والباقون بجره على أنه عطف بيان «للعزيز الحميد» لأن لفظ الجلالة وإن كان في أصل الوضع اسما مشتقا إلا أنه صار في العرف جاريا مجرى الاسم العلم لذات اللّه تعالى فخرج بذلك عن أن يكون مفهومه صالحا لوقوع الشركة فيه، فجاز كونه تابعا لما قبله في الإيضاح والتفسير.
والذي يدل على كونه جاريا مجرى الاسم العلم أنه لو كان مشتقا لكان مفهومه شيئا ما حصل له المشتق منه وهو مفهوم كلي صالح من حيث هو لوقوع الشركة فيه فلا يكون قولنا:
لا إله إلا اللّه موجبا للتوحيد لأن المستثنى يكون أمرا كليا حينئذ وهو خلاف الإجماع، لأن الأمة قد أجمعوا على أن قولنا لا إله إلا اللّه كلمة توحيد وذلك يوجب كون لفظ الجلالة جاريا مجرى الاسم العلم لذاته المخصوصة. فعلى هذا كان الظاهر أن يذكر الاسم ثم يذكر