فهرس الكتاب

الصفحة 2781 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 151

يقيم فيه العباد للحكومة يوم القيامة أو قيامي عليه وحفظي لأعماله. وقيل: المقام مقحم وَخافَ وَعِيدِ (14) أي وعيدي بالعذاب أو عذابي الموعود للكفار.

وَاسْتَفْتَحُوا سألوا من اللّه الفتح على أعدائهم أو القضاء بينهم وبين أعدائهم من الفتاحة كقوله: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ وهو معطوف على «فَأَوْحى» والضمير للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وقيل: للكفرة. وقيل: للفريقين فإن كلهم سألوه أن ينصر المحق ويهلك المبطل.

وقرئ بلفظ الأمر عطفا على «لَنُهْلِكَنَّ» وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) أي ففتح لهم فأفلح المؤمنون وخاب كل عات متكبر على اللّه معاند للحق فلم يفلح ومعنى الخيبة إذا كان الاستفتاح من الكفرة أو من القبيلين كان أوقع.

مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ أي من بين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحساب. ونظيره وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ أي موقفه الذي يقيم فيه المكلفين. ويحتمل أن يكون مصدرا مضافا إلى فاعله. ويحتمل أن يكون مقحما والمعنى: لمن خافني كما يقال: سلام على مجلسكم العالي. والمراد سلام عليكم وهو بعيد، لأن إفحام الاسم قليل نادر.

قوله: (سألوا من اللّه الفتح على أعدائهم أو القضاء) يعني أن الاستفتاح طلب الفتح والفتح قد يراد به النصرة على العدو كما في قوله تعالى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ [الأنفال: 19] وقد يراد به الحكم والقضاء كما في قوله تعالى: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ وقوله: قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا[الشعراء:

117، 118]وكلا المعنيين صحيح ههنا. والمعنى على الأول أن الرسل استنصروا اللّه ودعوا على قومهم بالعذاب لما يئسوا من إيمانهم قال نوح: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا [نوح: 26] وقال موسى: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ [يونس: 88] وقال لوط:

انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ [العنكبوت: 30] وعلى الثاني أن الأمم طلبوا الحكومة والقضاء من اللّه قالوا: اللهم إن كان هؤلاء الرسل صادقين فعذبنا. كما قال كفار قريش اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ [الأنفال: 32] وكما قال آخرون: ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [العنكبوت: 29] وقيل: إن الرسل سألوا اللّه الحكم بنصرهم وإهلاك أعدائهم. فضمير «استفتحوا» لا يخلو إما أن يرجع إلى الرسل الكرام أو إلى الكفار اللئام. وقيل: يرجع إلى الفريقين لأن كلا منهما طلب النصر على صاحبه والحكم بإهلاك عدوه. قوله: (وهو معطوف على فأوحى) اختار المصنف كون الضمير راجعا إلى الرسل حيث قطع بكون وَاسْتَفْتَحُوا معطوفا على فَأَوْحى كأنه قيل: قال الذين كفروا ما قالوا فأذن للرسل في الاستنصار، فسألوا اللّه ذلك الفتح والنصرة فنصروا وظفروا بمقصودهم وخاب كل جبار عنيد. فالظاهر أنه معطوف على قوله: قالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت