فهرس الكتاب

الصفحة 2782 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 152

يديه فإنه مرصد بها واقف على شفيرها في الدنيا مبعوث إليها في الآخرة. وقيل: من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الَّذِينَ كَفَرُوا رجوعا من مخاطبة الرسل إلى طلب الحكومة من اللّه تعالى فيكون قوله:

وَخابَ معطوفا على مقدر وهو فنصروا على قومهم، وإن كان ضمير «اسْتَفْتَحُوا» للكفرة بكون المعنى أن الكفار استفتحوا على الرسل ظنا منهم بأنهم على الحق والرسل على الباطل وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ منهم وما أفلح بسبب استفتاحه بكيد الرسل. وكذا إن كان الضمير لمجموع الفريقين يكون قوله: وَخابَ معطوفا على «اسْتَفْتَحُوا» ومِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ جملة في محل الجر على أنها صفة «لجبار» ويجوز أن تكون الصفة مِنْ وَرائِهِ وحده وجَهَنَّمُ فاعل مرفوع به لاعتماده على الموصوف. لما حكم اللّه تعالى عليه بالخيبة والحرمان ووصفه بكونه جبارا عنيدا وصف كيفية عذابه بأمور: الأول قوله: مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ ولفظ الوراء يستعمل للخلف والقدام. قال ابن عباس وأكثر المفسرين: إنه ههنا بمعنى القدام والمعنى أن جهنم أمام ذلك الجبار وهو يردها ويدخلها. قوله: (فإنه مرصد بها) اختلفت النسخ في هذه الكلمة ففي بعضها «مرصد بها» بفتح الميم وبالباء في بها أي فإن الجبار موضع الترصد والترقب بسبب جهنم تترقبه ملائكة العذاب ليدخلوه جهنم. يقال: رصدته أرصده إذا قعدت له على طريقه تترصد. فالجبار في الحقيقة مرصود جعل موضع الرصد إشعارا بشدة ملابسة الراصدية. وفي بعضها «مرصدها» أي معدلها من قولك: أرصدت له العقوبة إذا أعددتها وحقيقته جعلتها على طريقة كالمترقبة. وفي بعضها «مترصد لها» أي موضع الترصد بسببها فهو كما في النسخة الأولى من حيث المعنى أو «مترصد» مترقب لها واللام لتقوية العامل. ثم إنه حمل لفظ الوراء هنا على معنى الأمام فإنه من الأضداد يطلق على القدام والخلف لأنه في الدنيا وجهنم معدة له في الآخرة.

ومن إطلاقه على الإمام قول الشاعر:

عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب

أي يكون أمامه فرج. ويصح في تاء «أمسيت» الفتح على خطاب المكروب بأن يبشره بالفرج القريب وزوال الحزن. ويصح فيه الضم أيضا على نسبته لنفسه، وحذف من الفعل المذكور بعد «عسى» كلمة «أن» وهو قليل. ومنه قوله تعالى: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا [الكهف: 79] أي أمامهم. ويقال أيضا: الموت وراء كل أحد. وقال ابن الأنباري: وراء ههنا بمعنى بعد كما في قول من قال:

وليس وراء اللّه للمرء مطلب

أي ليس بعد اللّه. فإنه لما حكم على كل جبار بالخيبة في قوله: وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت