فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 170
لَظَلُومٌ يظلم النعمة بإغفال شكرها أو يظلم نفسه بأن يعرضها للحرمان. كَفَّارٌ (34) شديد الكفران. وقيل: ظلوم في الشدة يشكو ويجزع كفار في النعمة يجمع ويمنع.
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ بلد مكة آمِنًا ذا أمن لمن فيها. والفرق بينه وبين قوله: اجْعَلْ هذا بَلَدًا آمِنًا [البقرة: 126] أن المسؤول في الأول إزالة الخوف عنه وتصييره آمنا، وفي الثاني جعله من البلاد الآمنة. وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَ بعدني وإياهم أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ (35) واجعلنا منها في جانب. وقرئ «واجنبني» وهما على لغة نجد. وأما أهل الحجاز فيقولون «جنبني شره وفيه دليل على أن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جد وتعب. قوله: (أن المسؤول في الأول إزالة الخوف عنه) لأجعله بلدا آمنا لأن هذا في قوله: هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا إشارة إلى البلد والمشار إليه لا بد أن يكون موجودا في وقت الإشارة وهو وقت الدعاء، فتكون البلدية موجودة وقت الدعاء فلا تكون داخلة تحت الطلب، وإنما المطلوب صفة الأمن وإنما لا تكون مادة البلد داخلة تحت الطلب، لأنه طلب تحصيل الحاصل. وإذا قلت: اجْعَلْ هذا بَلَدًا آمِنًا لا يكون المشار إليه بهذا البلد بل يكون المشار إليه موضعا معينا والمعنى: اجعل هذا الموضع بلدا آمنا. وطلب جعله من الآمنة لا يستلزم أن يكون في وقت الدعاء بلدا بل يجوز أن لا يكون بلد، أو يكون المسؤول أن يجعله بلدا موصوفا بالأمن. ويجوز أن يكون بلدا والمسؤول مجرد صفة الأمن كما يقال: كن رجلا فقيها، فإنه يكون المطلوب مجرد الاتصاف بالفقاهة، وذكر رجل للتصريح بالذات التي يجري عليها الاسم المشتق وهو الفقيه. ثم إن كان الدعاء واحدا وعبّر عنه بعبارتين مختلفتين فلا بد أن يحمل ما في سورة البقرة على ما في هذه السورة ويجعل المطلوب صفة الأمن فقط وإن تعدد الدعاء، يجوز أن يكون اجْعَلْ هذا بَلَدًا آمِنًا في وقت عدم تحقق البلدية ويكون المطلوب البلدية مع صفة الأمن فقط. قال صاحب الكشاف في تحقيق المقام: إنه إذا قلت: اجعل هذا خاتما حسنا فقد أشرت إلى المادة وسألت منها خاتما حسنا، وإذا قلت: اجعل هذا الخاتم حسنا فقد عمدت نحو الحسن دون الخاتمية، وذلك لأن محط الفائدة هو المفعول الثاني بمنزلة الخبر. ثم قال:
وفيه أن المصنف قدر في البقرة هذا البلد بلدا آمنا فلا يلوح فرق، والجواب أن المسؤول البلدية مع الأمن. فقوله في التقدير: «هذا البلد» إشارة إلى الحاضر في الذهن لا إلى الكائن في الخارج بخلاف ما نحن فيه.
قوله: (وقرئ واجنبني) بقطع الهمزة يقال: جنبه شرا وأجنبه شرا ثلاثيا ورباعيا وهي