فهرس الكتاب

الصفحة 2801 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 171

عصمة الأنبياء بتوفيق اللّه وحفظه إياهم وهو بظاهره لا يتناول أحفاده وجميع ذريته كفّار.

وزعم ابن عيينة أن أولاد إسماعيل عليه الصلاة والسّلام لم يعبدوا الصنم محتجا به وإنما كانت لهم حجارة يدورون بها ويسمونها الدوار ويقولون: البيت حجر فحيث ما نصبنا حجرا فهو بمنزلته.

رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فلذلك سألت منك العصمة واستعذت بك من إضلالهن. وإسناد الإضلال إليهن باعتبار السببية كقوله: وَغَرَّتْهُمُ*

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لغة نجد، وجنبه شرا مشددا وهي لغة الحجاز. قوله: (وهو بظاهره لا يتناول أحفاده) أي أولاد أولاده جمع حافد وهو ولد الولد يعني أن قوله: وَبَنِيَ أراد به بنيه من صلبه لأن الظاهر من الآية أنه عليه الصلاة والسّلام أراد بنيه من غير واسطة ولو صلح فأين دليل الإجابة حتى يستدل بقوله: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَ على أن أحدا من أحفاده لم يعبد الصنم مع أن قوله تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [البقرة: 124] يدل على أن فيهم من هو كذلك. وأيضا قد حكى اللّه تعالى عن قريش عبادتهم الأصنام في مواضع من القرآن، ولا يقبل التعليل في مقابلة النص لأن حفدته لو دخلوا في دعائه الصلاة والسّلام لما أشرك أحد منهم مع أن كفار قريش كانوا من حفدته، ثم إنهم كانوا يعبدون الأصنام بناء على أنه تعالى لا يرد دعاء الأنبياء. قال الإمام: في هذه الآية إشكال من وجوه: أحدها أن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام دعا ربه أن يجعل مكة بلدا آمنا وما قبل اللّه دعاءه لأن جماعة خربوا الكعبة وأغاروا على مكة. وثانيها أن الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لا يعبدون الوثن البتة وإذا كان كذلك فما الفائدة في وَاجْنُبْنِي عن عبادة الأصنام. وثالثها أنه طلب من اللّه تعالى أن لا يجعل أبناءه من عبدة الأصنام واللّه تعالى لم يقبل دعاءه لأن كفار قريش كانوا من أولاده، ثم إنهم كانوا يعبدون الأصنام فإن قيل: إنهم ما كانوا أبناء إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وإنما كانوا أبناء أبنائه والدعاء مخصوص بالأبناء. فنقول: إن كان المراد بقوله:

وَبَنِيَ أبناءه من صلبه فهم إسماعيل وإسحاق وما كانا إلا من أكابر الأنبياء وقد علم أن الأنبياء لا يعبدون الصنم فقد عاد الإشكال في أنه ما الفائدة في ذلك الدعاء. ثم أجاب عن السؤال الأول من وجهين: الأول أنه نقل أن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لما فرغ من بناء البيت ذكر هذا الدعاء، والثاني هو أن المراد جعل أهلها آمنين كقوله: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: 82] أي أهلها. وهذا الوجه عليه أكثر المفسرين فإن مكة قد اختصت بمزيد الأمن، ألا ترى أن الخائف وصاحب الجريمة كان إذا التجأ إلى مكة أمن وكان الناس مع شدة العداوة بينهم يتلاقون بمكة فلا يخاف بعضهم بعضا؟ ومن ذلك أمن الوحوش فإنهن لا ينفرن إذا كن بمكة ويستوحشن على الناس خارج مكة فهذا النوع من الأمن حاصل في مكة فوجب حمل الدعاء عليه. والجواب عن السؤال الثاني قال الزجاج: معناه ثبتني على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت