فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 177
إسماعيل لتسع وتسعين سنة وإسحاق لمائة وثنتي عشرة سنة. إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ (39) أي لمجيبه من قولك: سمع الملك كلامي إذا اعتد به، وهو من أبنية المبالغة العاملة عمل الفعل أضيف إلى مفعوله أو فاعله على إسناد السماع إلى دعاء اللّه تعالى على المجاز. وفيه إشعار بأنه دعا ربه وسأل منه الولد فأجابه ووهب له سؤله حين ما وقع اليأس منه ليكون من أجل النعم وأجلاها.
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ معدلا لها مواظبا عليها وَمِنْ ذُرِّيَّتِي عطف على المنصوب في «اجْعَلْنِي» والتبعيض لعلمه بإعلام اللّه أو استقراء عادته في الأمم الماضية أنه يكون في ذريته كفّار. رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ (40) واستجب دعائي أو وتقبل عبادتي
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَ وقرئ «ولأبوي» وقد تقدم عذر استغفاره لهما. وقيل: أراد بهما آدم وحواء. وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بهذا؟ قال: نعم قالت: إذا لا يضيعنا. ثم غاب إبراهيم عن نظرها واستقبل البيت ودعا بهذه الدعوات من قوله: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ إلى قوله: وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ولهذا أشار المصنف بقوله: «آنفا ودعا بهذا الدعاء أول ما قدم» إلى احتمال أن يكون الدعاء أيضا في وقت آخر واللّه أعلم. وكلمة «عَلَى» في قوله: عَلَى الْكِبَرِ يحتمل أن تكون للاستعلاء المجازي أي وهب لي وأنا متمكن على الكبر، وأن تكون بمعنى «مع» كما في قوله:
إني على ما ترين من كبري ... أعلم من حيث تؤكل الكتف
وهو في موضع الحال من الياء في قوله: وَهَبَ لِي والمعنى: وهب لي وأنا كبير أي في حال الكبر. كذا في الكشاف. ومعنى البيت إني على ما ترين من كبري وتغير أحوال الحواس مني أعرف الأشياء حق معرفتها لأني جربتها ومارستها. فإن قوله: «اعلم من حيث تؤكل الكتف» مثل في التجربة لأن المجرب يأخذ الكتف من أعلاها ليجذب اللحم منها.
وقيل: تؤكل من أسفلها ليسهل. قوله: (أي لمجيبه) جواب عما يقال: إن إبراهيم دعا ربه وحمد على إجابته فكان المناسب أن يقول: إن ربي مجيب الدعاء لأنه تعالى يسمع الدعاء أجابه أو لم يجبه. قوله: (وقد تقدم عذر استغفاره لهما) وكانا كافرين. وهو أن المنع من الاستغفار للكافر لا يعلم إلا بالتوقيف ولعله لم يجد المنع منه حينئذ فظن كونه جائزا.
ويحتمل أن يكون المراد من سؤال المغفرة لهما سؤال ما يكون سببا لمغفرتهما وهو الإسلام فإنه سبب لصيرورة الإنسان أهلا للمغفرة، فطلب الشيء طلب لما يتوقف حصوله عليه وهو المراد بقول نوح عليه الصلاة والسّلام لقومه المشركين اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّارًا [نوح: 10] فإن قيل: كيف طلب المغفرة لنفسه وإن طلبها لها يؤذن بسابقة الذنب ولا يصدر الذنب من الأنبياء سوى ترك الأولى ونحوه مما يعلم أن اللّه تعالى يغفر ذلك منهم فيكون