فهرس الكتاب

الصفحة 2808 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 178

يَقُومُ الْحِسابُ (41) يثبت مستعار من القيام على الرجل كقولهم: قامت الحرب على ساق أو يقوم إليه أهله فحذف المضاف وأسند إليه قيامهم مجازا.

وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد تثبيته على ما هو عليه من أنه مطلع على أحوالهم وأفعالهم لا يخفى عليه خافية، والوعيد بأنه معاقبهم على قليله وكثيره لا محالة أو لكل من توهم غفلته جهلا بصفاته واغترارا بإمهاله. وقيل: إنه تسلية للمظلوم وتهديد للظالم. إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ يؤخر عذابهم وعن أبي عمرو بالنون. لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ (42) أي تشخص فيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طلبهم المغفرة لأنفسهم طلبا لما يعلم حصوله؟ وأجيب بأن ليس المقصود منه إلا الالتجاء إلى اللّه وقطع الطمع في غيره وأنه ليس إلا في فضله وكرمه ورحمته.

قوله: (مستعار من القيام على الرجل) بأن شبه ثبات الحساب بقيام القائم على الرجل فاستعير القيام لذلك الثبات ثم أطلق يقوم وأريد يثبت، فهي استعارة تبعية كما استعير القيام على الساق لثبات الحرب. ويمكن أن يقال: شبه الحساب في الثبات والاستقرار بالقائم على الرجل فأثبت له القيام على سبيل التخييل فهي استعارة مكنية قرينتها التخييلية فالمجاز على هذا التقرير في المفرد، وعلى الثالث في الإسناد، ولا مجاز على الثاني لأنه مبني على تقدير المضاف. قوله: (والمراد تثبيته عليه الصلاة والسّلام على ما هو عليه) جواب عما يرد على قوله إنه: «خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم» وهو أنه تعالى منزه عن السهو والغفلة وأنه عليه الصلاة والسّلام أعلم الناس بما يستحيل في حقه تعالى فكيف نهاه اللّه نهيا مؤكدا عن الحسبان المذكور؟ قوله: (والوعيد) عطف على قوله: «تثبيته» أجاب عنه أولا بأن المراد من النهي المذكور تقوية نشاطه على الثبات على ما هو عليه من الاعتقاد الصحيح في حقه تعالى، وثانيا بأنه كناية أو مجاز في المرتبة الثانية عن التهديد والوعيد بعقوبة الظالمين على ظلمهم كقوله واللّه أعلم بِما تَعْمَلُونَ [البقرة: 233] وآيات غيرها فإنه كناية عن المجازاة. قوله:

(وقيل إنه تسلية للمظلوم وتهديد للظالم) على أن يكون الخطاب كقوله تعالى: وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [الأنعام: 14] وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ [القصص: 88] لكل مكلف ولا يختص به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ولا من توهم غفلته. فإن الناس لا يخلون عن المظلوم والظالم فإذا سمع المظلوم أن اللّه تعالى عالم بما يفعله الظالم وينتقم له هان عليه ظلمه، والظالم إذا تصور أن اللّه تعالى عالم بما يفعله ولا بد أن يجازيه على ظلمه ربما ارتدع عن ظلمه خوفا من العقوبة فقوله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَ على جميع التقادير دليل على أنه لا بد من وجود يوم الحساب فإن إطلاعه تعالى على ما يعمله الظالمون يستلزم أن ينتقم للمظلوم. قوله:

(وعن أبي عمرو بالنون) على طريق الالتفات من الغيبة إلى التكلم. وقرأ العامة «يؤخرهم»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت