فهرس الكتاب

الصفحة 2809 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 179

أبصارهم فلا تقر في أماكنها من هول ما ترى

مُهْطِعِينَ مسرعين إلى الداعي أو مقبلين بأبصارهم لا يطرفون هيبة وخوفا. وأصل الكلمة هو الإقبال على الشيء مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ رافعيها لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ بل بقيت عيونهم شاخصة لا تطرف أو لا يرجع إليهم نظرهم فينظرون إلى أنفسهم وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (43) خلاء أي خالية عن الفهم لفرط الحيرة والدهشة ومنه يقال للأحمق وللجبان: قلبه هواء أي لا رأي فيه ولا قوة قال زهير:

من الظلمان جؤجؤه هواء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بياء الغيبة لتقدم اسم اللّه وقوله تعالى: «لِيَوْمٍ» أي لأجل يوم فاللام للعلة وقيل: بمعنى «إلى» للغاية وتشخص صفة ليوم. وشخوص البصر ارتفاعه وعدم استقراره في مكانه من حدة النظر وقيل: بقاؤه مفتوحا بحيث لا يغمض ولا يرتد إليه طرفه. الجوهري: شخص بالفتح شخوصا أي ارتفع وشخص بصره فهو شاخص إذا فتح عينه وجعل لا يطرف. قوله تعالى:

(مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ) حالان من المضاف إليه المحذوف إذا التقدير تشخص فيه أبصارهم. ويجوز في «مقنعي» أن يكون حالا من الضمير في «مهطعين» فيكون حالا متداخلة، وإضافة «مقنعي» غير حقيقية فلذلك وقعت حالا من الضمير. وقوله: لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ في محل النصب على أنه حال من الضمير في «مقنعي» . والطرف في الأصل مصدر أطلق ههنا على الفاعل وهو العين كقولهم: ما فيهم عين تطرف. والطرف الجفن أيضا يقال:

ما طبق طرفه أي جفنه على الآخر. والطرف أيضا تحريك الجفن ويجوز أن يكون كل واحد من قوله: لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وقوله: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ استئنافا وأن يكون حالا وقوله:

هَواءٌ وإن كان خبرا عن جمع فإنه في معنى فارغة وخالية. ثم إنه تعالى لما أوعد الظالمين بأنه لا يخفى عليه شيء من أحوالهم وأفعالهم ولكن يؤخر عذابهم ليوم القيامة الذي من صفته أنه تشخص فيه الأبصار، وكذا أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينذر الناس يوم يأتيهم ذلك العذاب المعهود على أن يَوْمَ يَأْتِيهِمُ مفعول ثان «لا نذر» فإنه يتعدى إلى اثنين كما في قوله: أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً [فصلت: 13] . قوله: (قال زهير) :

كأن الرجل منها فوق صعل ... (من الظلمان جؤجؤه هواء)

الصعل: الصغير الرأس والعنق من الرجال والنعام ومن غيرهما. والجؤجؤ من الطائر والسفينة صدرهما يهمز ولا يهمز. يصف مطية بالقلق يقول: كان رجل هذه المطية فوق ظليم أي نعامة لا قوة في قلبه ولا جراءة، فإن النعام يضرب به المثل في الجبن قيل: في حق الحجاج وصفا له بالجين:

أسد عليّ وفي الحروب نعامة ... فتخاء تنفر من صفير الصافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت