فهرس الكتاب

الصفحة 2810 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 180

وقيل: خالية عن الخير خاوية عن الحق.

وَأَنْذِرِ النَّاسَ يا محمد يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ يعني يوم القيامة أو يوم الموت فإنه أول أيام عذابهم. وهو مفعول ثان «لأنذر» فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا بالشرك والتكذيب رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ أخّر العذاب عنا وردنا إلى الدنيا وأمهلنا إلى حد من الزمان قريب. أو أخّر آجالنا وابقنا مقدار ما نؤمن بك ونجيب دعوتك. نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ جواب للأمر. ونظيره لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ [المنافقون: 10] أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ (44) على إرادة القول. «وما لكم» جواب القسم جاء بلفظ الخطاب على المطابقة دون الحكاية. والمعنى أقسمتم إنكم باقون في الدنيا لا تزالون بالموت. ولعلهم أقسموا بطرا وغرورا أو دل عليه حالهم حيث بنوا شديدا وأملوا بعيدا. وقيل: أقسموا أنهم لا ينتقلون إلى دار أخرى وإنهم إذا ماتوا لا يزالون عن تلك الحالة إلى حالة أخرى كقوله: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ [النحل: 38] .

وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالكفر والمعاصي كعاد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أو أخّر آجالنا) هذا على تقدير أن يكون المراد باليوم يوم موتهم معذبين بشدة السكرات وما نالهم بمعاينة ملائكة العذاب، وأيقنوا بسوء عاقبتهم والأول على تقدير أن يراد باليوم يوم القيامة.

قوله: (على إرادة القول) أي القول الجاري من قبلهم بلسان المقال. والمعنى: أو لم تكونوا قائلين بلسان المقال واللّه ما لنا من زوال وإن كان المتبادر من ظاهر العبارة أن يكون المراد من القول قول اللّه تعالى أو قول الملائكة في جواب قول الذين ظلموا: رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ويكون المعنى والتقدير: فيقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ أو لم تكونوا، إلا أن عطف قوله: «أو دل عليه حالهم» يدل على أن المراد منه القول الجاري من قبلهم كأنه قيل: أو لم تكونوا أقسمتم بلسان المقال صريحا أو بدلالة الحال وشهادة الأفعال.

هذا هو المفهوم من تقرير الكشاف. ويحتمل أن يكون مراد المصنف من قوله: «على إرادة القول» ما ذكرنا من أنه المتبادر إلى الذهن ويكون قوله: «أو دل عليه حالهم» معطوفا على قوله: «اقسموا بطرا وغرورا» ويكون مقصوده أنه لما حكى عنهم أنهم أقسموا على أنهم باقون في الدنيا لا يزالون عنها بالموت ورد أن يقال: كيف يقسمون عليه وليسوا بمجانين؟

أجاب عنه بقوله: «ولعلهم أقسموا عليه بطرا وغرورا أو دل عليهم حالهم» . قوله تعالى:

(وَ سَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ) عطف على قوله: أَقْسَمْتُمْ أي ولم تكونوا سكنتم فهو تقريع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت