فهرس الكتاب

الصفحة 2811 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 181

وثمود. وأصل سكن أن يعدى «بفي» كفر وغنى وأقام. وقد يستعمل بمعنى التبوء فيجري مجراه كقولك: سكنت الدار. وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ بما تشاهدونه في منازلهم من آثار ما نزل بهم وما تواتر عندكم من أخبارهم وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ (45) من أحوالهم أي بيّنّا لكم أنكم مثلهم في الكفر واستحقاق العذاب أو صفات ما فعلوا وفعل بهم التي هي في الغرابة كالأمثال المضروبة.

وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ المستفرغ فيه جهدهم لإبطال الحق وتقرير الباطل. وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ ومكتوب عنده فعلهم فهو مجازيهم عليه أو عنده ما يمكرهم به جزاء لمكرهم وإبطالا له. وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ في العظم والشدة لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ (46) مسوّى لإزالة الجبال ومعدّا لها. وقيل: «إن» نافية واللام مؤكدة لها كقوله: وَما كانَ اللَّهُ*

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثان للذين ظلموا. فإنهم لما سكنوا في مساكن الذين كفروا وعصوا وبيّن لهم ما حل بهم بسبب كفرهم وتكذيبهم الأنبياء ولم يعتبروا فقد استوجبوا الذم والتقريع. قوله: (وأصل سكن الخ) إشارة إلى وجه تعديه تارة ب «في» كما في هذه الآية وتارة بدونها. وقرأ العامة «وتبين» فعلا ماضيا وقرئ «ونبين» بضم النون الأولى والثانية على أنه مضارع بين وهو خبر مبتدأ محذوف والجملة حال أي ونحن نبين، وفاعل «تبين» مضمر لدلالة الكلام عليه أي وتبين لكم حالهم وخبرهم وهو هلاكهم بطريق الاستئصال و «كيف» في موضع النصب «بفعلنا» ولا يجوز أن يكون فاعلا. قوله: (أي بيّنّا لكم أنكم مثلهم في الكفر) فيكون «لكم» متعلقا بمحذوف في محل النصب على أنه حال من الأمثال والتقدير: ضربنا أمثال أحوالهم ثابتة لكم. والمراد بالأمثال معناها اللغوي. وعلى الثاني تكون الأمثال مستعارا لصفات ما فعلوا وما فعل بهم تشبيها لها بالأمثال المضروبة في الغرابة. لما ذكر اللّه تعالى صفة عقابهم اتبعها بذكر كيفية مكرهم فقال: وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ الخ. قوله: (المستفرغ فيه جهدهم) هذه المبالغة والاهتمام بالمكر مستفادة من إضافة المكر إليهم لأن صناديد قريش لما اشتهروا بشدة الشكيمة والتمادي في الطغيان كان ما أضيف إليهم من المكر المتعلق بإبطال الحق وتقرير الباطل مكرا مبذولا فيه جهدهم ونهاية قدرتهم. قوله: (ومكتوب عنده فعلهم) مبني على أن يكون المكر مضافا إلى فاعله كالمكر الأول. والمعنى: إن مكرهم الذي مكروه مكتوب عند اللّه وقوله: «أو عنده ما يمكرهم به» على أن يكون المصدر مضافا إلى مفعوله ومكر اللّه تعذيبه إياهم وسمي مكرا للمشاكلة. قوله: (مسؤى لإزالة الجبال ومعدّا لها) على أن تكون كلمة «إن» شرطية حذف جوابها لدلالة قوله: وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ عليه والتقدير: وإن كان مكرهم معدا لإزالة أمثال الجبال الرواسي وهي المعجزات والآيات، فاللّه تعالى مجازيهم بمكرهم وأعظم من مكرهم. قوله: (وقيل إن نافية واللام مؤكدة لها) أي للنفي المستفاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت