حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 190
مُسْلِمِينَ (2) حين عاينوا حال المسلمين عند نزول النصر أو حلول الموت أو يوم القيامة. وقرأ نافع وعاصم «ربما» بالتخفيف. وقرأ «ربما» بالفتح والتخفيف. وفيها ثمان لغات: ضم الراء وفتحه مع التشديد والتخفيف، وبتاء التأنيث ربتما ودونها.
و «ما» كافّة تكفه عن الجر فيجوز دخوله على الفعل وحقه أن يدخل الماضي لكن لما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التعريف الجنسي فإن تعريف الخبر في مثل: زيد الشجاع يفيد الحصر فيدل على أن زيدا لكماله في الشجاعة لا ينبغي لأحد سواه أن يدعى شجاعا. فكذا إذا كان الخبر مضافا إلى المعرّف بلام الجنس، فإذا أخبرت عن آيات هذه السورة بأنها آية السورة دل ذلك على كمالها وتفضيل الشيء على غير ادعاء لا يستلزم أن يكون ما عداه مفضولا بالنسبة إليه حقيقة. وإذا كان المراد بالقرآن أيضا السورة يكون عطفه على «الْكِتابِ» من قبيل عطف الصفات بأن يكون الكتاب عبارة عن السورة الموصوفة بالكمال والقرآن عبارة عن السورة الموصوفة بأنها المقروء المبين، والواو المتوسطة بين الصفات تفيد الجمع بينها. والمبين من أبان المتعدي وتنكير «قرآن» مبين للتفخيم فيرجع المعنى إلى أنه قرآن جامع لفخامة الشأن وغرابة البيان. ولما كان في التعريف نوع من الفخامة وفي التنكير نوع آخر وكان الغرض الجمع بينهما عرف الكتاب ونكر القرآن. وإن كان الافتتاح بقوله: «الر» للإيقاظ وتعديد دليل الإعجاز فحينئذ يحتمل أن يكون «تلك» إشارة إلى ما بعده كما في قولك:
هذا أخوك. فإنه نقل عن الزمخشري: أن هذا لا يكون إشارة إلى غير الأخ وأن المشار إليه لا يجب أن يكون موجودا حاضرا بل يكفي أن يكون موجودا ذهنا. وجملة «تلك آيات الكتاب» لا محل لها إن قيل «الر» كلام مستقل جيء به لمجرد التنبيه والإيقاظ، وفي محل الرفع على الخبرية إن قيل «الر» مبتدأ.
قوله: (حين عاينوا حال المسلمين) اختلف في وقت ودادتهم ذلك. والأصح ما قاله الزجاج. فإن حال الكافر كلما رأى حالا من أحوال العذاب ورأى حالا من أحوال المسلم ودّ لو كان مسلما. روي عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه أنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا كان يوم القيامة واجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء اللّه من أهل القبلة قال الكفار لهم: ألستم مؤمنين؟ قالوا: بلى. قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار. فيتفضل اللّه تعالى بفضل رحمته فيأمر بإخراج كل من كان من أهل القبلة من النار فيخرجون فحينئذ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ» . وقيل: وقت ودادتهم حين حلول الموت ونزول ملائكة العذاب فإنهم إذا شهدوا علامات العذاب ودوا لو كانوا مسلمين. وقيل: يودون ذلك إذا اسودّت وجوههم ونودي وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ [يس: 59] . قوله: (وما كافة) اعلم أن «رب» حرف جر تلحقها «ما» على وجهين: أحدهما