فهرس الكتاب

الصفحة 2821 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 191

كان المترقب في إخبار اللّه تعالى كالماضي في تحققه أجري مجراه. وقيل: «ما» نكرة موصوفة كقوله:

ربما تكره النفوس من الأمر ... له فرجة كحل العقال

ومعنى التقليل فيه الإيذان بأنهم لو كانوا يودون الإسلام مرة فبالحري أن يسارعوا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أن تكون بمعنى شيء كما في قول الشاعر:

(ربما تكره النفوس من الأمر ... له فرجة كحل العقال)

فكلمة تكره النفوس صفته بحذف العائد والتقدير: رب شيء تكرهه النفوس ولو لا أنها اسم لما جاز عود الضمير إليها. والوجه الثاني أن تكون كافة تكف الحرف عن العمل ولما صارت مكفوفة عنه تهيأت وصلحت للدخول على «ما» لم تكن تدخل عليه قبل كونها مكفوفة. فإن رب حال كونها عاملة إنما تدخل على الاسم المفرد وتجره نحو: رب رجل كريم لقيته، ولا تدخل على الفعل فلما دخلت عليها «ما» هيأتها للدخول على الفعل كما في هذه الآية. ثم إنهم اتفقوا على أن كلمة «رب» إذا دخلت على الفعل لا تدخل إلا على غير المستقبل كما يقال: ربما قصدني عبد اللّه، لأنها لتقليل ما ثبت وتحقق. وقيل: هي لتقليل المحقق فلا معنى لدخولها على المستقبل ولا ينتقض بدخولها على المستقبل في قوله: ربما تكره النفوس لما مر من أنها داخلة على اسم نكرة. والقاعدة إنما هي فيما إذا دخلت على الفعل لكنه ينتقض بهذه الآية حيث دخلت فيها على المستقبل على تقدير كون «ما» كافة.

قال الإمام: قول النحويين إنه لا يجوز دخول «رب» على الفعل المستقبل لا يمكن تصحيحه بالدليل العقلي، وإنما الرجوع فيه إلى النقل والاستعمال، ولو أنهم وجدوا بيتا مشتملا على هذا الاستعمال لقالوا إنه جائز صحيح، وكلام اللّه تعالى أقوى. والحمل في الاستدلال بالجواز أو إلى فلم لم يتمسكوا في دخولها على المستقبل بهذه الآية والحمل على جوازه وصحته؟ ثم قال: أجاب النحويون عن النقض المذكور بوجهين: الأول قالوا: المترقب في إخبار اللّه تعالى بمنزلة الماضي المقطوع به في تحققه فكأنه قيل ودوا، والثاني أن كلمة «ما» في قوله: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا اسم و «يود» صفته والتقدير: رب شيء يود الذين كفروا. قوله: (ومعنى التقليل فيه) جواب عن سؤال مبني على مقدمة وهي أنهم اتفقوا على أن «رب» موضوعة للتقليل وهي في التقليل نظيركم في التكثير، فإذا قال الرجل: ربما أزور فلانا دل «بربما» على تقليل الزيارة. قال الزجاج: من قال إن «رب» يعني بها الكثرة فكلامه مخالف لما يعرف من أهل اللغة. والسؤال المتفرع عليها هو أن تمني الكافر الإسلام كثير دائم فلا يليق به لفظة «ربما» التي تفيد التقليل. وتقرير الجواب أنه لا شك في كثرة ودادتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت