فهرس الكتاب

الصفحة 2822 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 192

إليه فكيف وهم يودونه كل ساعة. وقيل: تدهشهم أهوال القيامة فإن حانت منهم إفاقة في بعض الأوقات تمنوا ذلك. والغيبة في حكاية ودادتهم كالغيبة في قولك: حلف باللّه ليفعلن

ذَرْهُمْ دعهم يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا بدنياهم وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ويشغلهم توقعهم لطول الأعمار واستقامة الأحوال عن الاستعداد للمعاد. فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) سوء صنيعهم إذا عاينوا جزاءه. والغرض إقناط الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من إرعوائهم وإيذانه بأنهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإسلام لكنها صورت بالقلة لكون التقليل أبلغ في التهديد والمعنى: إن ودادتهم الإسلام وتمنيهم ذلك لو كانت قليلة بل مرة لوجب مسارعتهم إلى الإسلام فكيف إذا كانت كثيرة مستمرة في كل ساعة؟ وقوله: «فبالحري» مبتدأ «وأن يسارعوا» خبره والباء زائدة كما في قولك: بحسبك درهم والتقدير: فالحري أي الحقيق المسارعة إليه. والفاء في «فكيف» جواب شرط محذوف تقديره إذا كفى ودادتهم مرة في المسارعة إلى الإسلام فكيف لا يسارعون إليه. والحال أنهم يودون في كل ساعة فإن قلت: قوله: «يود» لا بد له من مفعول فما مفعوله؟ فالجواب أنه محذوف أي يودون إسلامهم فحينئذ تكون كلمة «لَوْ» في قوله:

لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ امتناعية ويكون جوابها محذوفا تقديره: لو كانوا مسلمين لسروا بذلك وتخلصوا مما هم فيه. ويحتمل أن تكون «لو» مصدرية لوقوعها بعد فعل دال على معنى التمني فحينئذ يكون المصدر المأول مفعولا «ليود» أي يودون كونهم مسلمين. وقد ذكر في «شرح الرضي» أن كلمة «لَوْ» في قولهم: يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادون بمعنى «أن» المصدرية وليست بشرطية لمجيئها بعد فعل دال على معنى التمني: وهذا على تقدير أن تكون «ما» كافة. وأما إن جعلتها نكرة موصوفة فحينئذ يكون مفعول «يود» ضميرا محذوفا يعود إلى النكرة الموصوفة وتكون «لو» المصدرية مع ما في حيزها بدلا من «ما» .

قوله: (وقيل تدهشهم أهوال القيامة) أي قيل في وجه تقليل ودادة الكافر الإسلام: إن غلبة الدهشة عليهم تجعلهم مبهوتين متحيرين بحيث تمنعهم غلبة الحيرة عليهم من تمني الإسلام إلا في زمان إفاقتهم عما هم فيه من الفكرة والدهشة. ومن المعلوم أن زمان إفاقتهم في غاية القلة فلا جرم تقل ودادتهم الإسلام. قوله: (والغيبة في حكاية ودادتهم) يعني أن قوله تعالى: لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ حكاية لودادتهم بقول مقدر والتقدير: يود الذين كفروا قائلين لو كانوا مسلمين. فالظاهر حينئذ أن يقال: لو كنا مسلمين لتكون الحكاية مطابقة للمحكي إلا أنه جيء بها على لفظ الغيبة لتطابق اللفظ الذي ذكر قبلها وهو قوله: الَّذِينَ كَفَرُوا واعلم أن قوله تعالى: رُبَما يَوَدُّ الذي كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ إلى قوله: وَما يَسْتَأْخِرُونَ [الحجر: 5] جملة معترضة بين قوله: الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ وبين قوله: يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [الحجر: 6] فإنه تعالى لما بالغ في وصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت