فهرس الكتاب

الصفحة 2842 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 212

سائل قال: هلا سجد

قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ أي عرض لك في أن لا تكون مَعَ السَّاجِدِينَ (32) لآدم

قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ اللام لتأكيد النفي أي لا يصح مني وينافي حالي أن أسجد لِبَشَرٍ جسماني كثيف وأنا ملك روحاني خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) وهو أخس العناصر وخلقتني من نار وهو أشرفها.

استنقص آدم باعتبار النوع والأصل وقد سبق الجواب عنه في سورة الأعراف.

قالَ فَاخْرُجْ مِنْها من السماء أو الجنة أو زمر الملائكة فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) مطرود من الخير والكرامة فإن من يطرد يرجم بالحجر، أو شيطان يرجم بالشهب وهو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته.

وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ هذا الطرد والإبعاد إِلى يَوْمِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مأمورا بالسجود لآدم عليه الصلاة والسّلام إلا أنهم اختلفوا في أنه من الملائكة، والاستثناء متصل، أو ليس منهم بل كان جنيا من جنس الجن وليس من الملائكة. فلما أمر الملائكة بالسجود لآدم تناول ذلك الأمر له أيضا لكونه ملحقا بهم وإذ لم يكن منهم حقيقة كان الاستثناء منقطعا. وقوله: لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ مشتمل على دليلين: أحدهما أن كونه بشرا يشعر بكونه جسما كثيفا لأن الإنسان إنما سمي بشرا لظهور جلده، لما مر أن البشر والبشرة ظاهر جلد الإنسان، فكأنه يقول: البشر جسماني كثيف وأنا روحاني لطيف والجسماني الكثيف أدون حالا من الروحاني اللطيف، والأدون لا يجوز أن يكون مسجودا لأعلى.

وثانيهما أنه مخلوق من صلصال وإبليس مخلوق من نار والنار أشرف من الصلصال وما يكون مخلوقا من الأشرف فهو أشرف، والأشرف لا يجوز أن يسجد للأدون. والمصنف أشار إليهما بقوله: «استنقص آدم باعتبار النوع والأصل» . قال المصنف في سورة الأعراف: قد غلط اللعين في ذلك حيث رأى الفضل كله باعتبار العنصر وغفل عما يكون باعتبار الفاعل، كما أشار إليه بقوله: ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ [ص: 75] وباعتبار الصورة حيث سواه اللّه تعالى ونفخ فيه من روحه، وباعتبار الفائدة فإنه أعلم منهم وأن له خواص ليست لغيره. والحق أنه تعالى نص على السجود وعارضه إبليس بالقياس ومن عارض النص بالقياس كان رجيما ملعونا. قوله: (فإن من يطرد يرجم بالحجر) بيان لوجه انتقال الذهن من المرجوم الذي هو المرمي بالحجر إلى معنى المطرود من الرحمة والكرامة. وتوضيحه أن الرجيم كناية عن كونه مطرودا ملعونا لأن الطرد مستلزم للرجم فأطلق اللازم على الملزوم.

قوله: (أو شيطان يرجم بالشهب) أي ويحتمل أن يكون الرجيم بمعنى المرجوم بالشهب ويكون كناية عمن اشتهر بهذا الوصف وهو الشيطان، كقولك: جاء المضياف وتريد زيدا لشهرته بالضيافة. قوله: (وهو وعيد) أي الإخبار بأنه رجيم بأي معنى كان وعيد. أما إن كان بمعنى الطرد من الخير والكرامة فلأن معظم الخير ما يكون يوم القيامة بلا حرمان ولا وعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت