فهرس الكتاب

الصفحة 2843 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 213

الدِّينِ (35) فإنه منتهى أمد اللعن فإنه يناسب أيام التكليف. ومنه زمان الجزاء وما في قوله: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [الأعراف: 44] بمعنى آخر ينسى عنده هذه. وقيل: إنما حد اللعن به لأنه أبعد غاية يضر بها الناس أو لأنه يعذب فيه بما ينسى اللعن معه فيصير كالزائل.

قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي فأخرني. والفاء متعلقة بمحذوف دل عليه فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) أراد أن يجد فسحة في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعظم من الحرمان من الخير فيه. وأما إن كان بمعنى الشيطان المرجوم بالشهب فلأن الشيطان لا يخلو إما أن يكون من شطن بمعنى بعد أو من شاط بمعنى هلك، وكل واحد منهما ينبئ عن الوعيد. وأما كونه متضمنا للجواب عن شبهته فلأن المرجومية كناية عن الملعونية والشيطانية اللتين هما غاية الخذلان والهوان فيكون إبطالا لا دعائه الفضل والرجحان.

قوله: (فإنه منتهى أمد اللعن) جواب عما يقال: من أن كلمة «إلى» لانتهاء الغاية فيلزم زوال اللعن وانتهاؤه عند يوم القيامة الذي هو يوم الدين والجزاء. وأجاب عنه أولا بأن المراد أن يكون مخذولا غير موفق للاهتداء إلى طاعة اللّه تعالى ودينه، ومن هذا شأنه يكون مطرودا من رحمة اللّه تعالى لأن أصل الرحمة ما يكون أيام التكليف. فلما كان المرجوم من وفق للاهتداء أيام التكليف والملعون من كان مخذولا غير موفق له زمان التكليف، ظهر أن اللعنة بهذا المعنى تنتهي بانتهاء زمان التكليف ثم استشعر أن يقال: كيف تكون اللعنة بمعنى الإبعاد عن الرحمة في قوله: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [الأعراف: 44] فأجاب عنه بأن اللعنة تطلق على معنيين فالتي جعلها اللّه تعالى منتهية بيوم الجزاء هي اللعنة بمعنى الطرد عن الهداية إلى الحق، والتي أثبتها يوم الجزاء هي اللعنة بمعنى آخر. ثم نقل جوابين آخرين على سبيل التضعيف والتمريض: الأول أن اللعن وإن حد بيوم الجزاء إلا أن المراد به التأبيد، وذكر يوم الدين لكونه أبعد غاية يذكرها الناس في مقام التأبيد كقوله تعالى: ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ [هود: 107] والثاني أن قوله تعالى: وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ قال الكلبي: معناه يلعنك أهل السماء وأهل الأرض إلى يوم الحساب لأنك أول من عصى اللّه. ثم إذا جاء يوم الجزاء عذب عذابا ينسى عنده اللعن فيصير اللعن حينئذ كالزائل بسبب أن شدة العذاب تذهل عنه وتنسيه، فكانت مذمة الخلائق إياه ودعاؤهم عليه باللعن كأنها مختصة بزمان التكليف ومنتهية عند مجيء يوم الجزاء فلذلك قال: إِلى يَوْمِ الدِّينِ. قوله: (والفاء متعلقة بمحذوف) تقديره: إذا جعلتني رجيما ملعونا إلى يوم القيامة فانظرني. طلب أن يبقيه اللّه تعالى إلى يوم البعث وهو يوم القيامة عند يأسه من سعادة الآخرة أي طلب أصل الإنظار ليجد فسحة في الإغواء، وطلب كون الإنظار المطلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت