فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 221
وقرئ بقطع الهمزة وكسر الخاء على أنه ماض فلا يكسر التنوين بِسَلامٍ سالمين أو مسلما عليكم آمِنِينَ (46) من الآفات والزوال
وَنَزَعْنا في الدنيا بما ألّف بين قلوبهم أو في الجنة بتطييب نفوسهم. ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ من حقد كان في الدنيا. وعن علي رضي اللّه تعالى عنه: أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم.
أو من التحاسد على درجات الجنة ومراتب القرب إِخْوانًا حال من الضمير في «جَنَّاتٍ» أو فاعل «ادْخُلُوها» أو الضمير في «آمِنِينَ» أو الضمير المضاف إليه والعامل فيها معنى الإضافة وكذا قوله: عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (47) ويجوز أن يكونا صفتين «لأخوانا» أو حالين من ضميره لأنه بمعنى متصافّين وأن يكون «مُتَقابِلِينَ» حالا من المستقرّ في «عَلى سُرُرٍ»
لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ استئناف أو حال بعد حال أو حال من الضمير في «مُتَقابِلِينَ» . وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ (48) فإن تمام النعمة بالخلود
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السلامة والأمن من زوالها. و «بسلام» حال أي ملتبسين بالسلامة أو مسلما عليكم و «آمِنِينَ» حال أخرى بدل من الأولى بدل الكل أو الاشتمال، لأن الأمن مشتمل على السلامة أو بالعكس. قوله: (وقرئ بقطع الهمزة) أي مضمومة على أنه ماض مبني للمفعول. يعني أن العامة على وصل الهمزة على أنه أمر من دخل يدخل وحينئذ يجوز كسر تنوين «عيون» لالتقاء الساكنين، ويجوز ضمه أيضا بإلقاء ضمة الهمزة على التنوين وحذف الهمزة حال الوصل. وعلى تقدير أن يقرأ بقطع الهمزة لا يجوز كسر التنوين لأنه لم يكن ساكنا، ويجوز ضمه بإلقاء ضمة الهمزة عليه وإسقاط الهمزة إجراء لها مجرى همزة الوصل في الإسقاط.
قوله: (ونزعنا في الدنيا بما ألّف بين قلوبهم) بأن اتفقوا على ما يقتضيه الإسلام من الأخلاق الحسنة والأفعال المرضية بعد ما كانوا عليه من الكفر وخصائل الجاهلية من اتباع الشهوة والغضب كما قال تعالى: فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوانًا وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ [آل عمران: 103] بسبب اجتماعكم على الكفر والأحوال المناسبة له. كأنه قيل: إن المتقين في جنات بسبب أنّا طهرنا قلوبهم في الدنيا عن الكفر وما يناسبه من الكدورات الطبيعية والملكات الردية. قوله: (أو في الجنة) بأن ينسى اللّه تعالى ما كان بينهم من الجفاء والعقوق، لأن ذكر الجفاء والمخالفة ينغص النعم التي في الجنة فيجتمعون فيها على التلذذ والتنعم بنعيمها مع صفاء القلوب. يروى أن المؤمنين يحاسبون على باب الجنة فيقتص بعضهم من بعض ثم يمر بهم إلى الجنة وقد نقى اللّه قلوبهم من الغل والغش والحقد والحسد. والسرر بضمتين، والأسرة جمع سرير. قيل: إنه مجلس رفيع مهيأ للسرور فهو مأخوذ منه لأنه مجلس سرور. روي أن كل سرير مثل صنعاء إلى الجابية. قوله: (لأنه بمعنى متصافّين) وتأويل الجامد بالمشتق البعيد منه لا يخلو عن بعد.