فهرس الكتاب

الصفحة 2854 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 224

البشارة. ولعله علم أن كمال المقصود ليس البشارة لأنهم كانوا عددا والبشارة لا تحتاج إلى العدد ولذلك اكتفى بالواحد في بشارة زكريا ومريم أو لأنهم بشروه في تضاعيف الحال لإزالة الوجل ولو كانت تمام المقصود لابتدأوا بها.

قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) يعني قوم لوط

إِلَّا آلَ لُوطٍ إن كان استثناء من قوم كان منقطعا إذ القوم مقيد بالإجرام. وإن كان استثناء من الضمير في «مجرمين» كان متصلا. والقوم والإرسال شاملين للمجرمين وآل لوط المؤمنين به وكان المعنى: إنا أرسلنا إلى قوم أجرم كلهم إلا آل لوط منهم لنهلك المجرمين وننجي آل لوط. ويدل عليه قوله: إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) أي مما نعذب به القوم. وهو استئناف إذا اتصل الاستثناء ومتصل بآل لوط جار مجرى خبر لكن إذا انقطع. وعلى هذا جاز أن يكون قوله:

إِلَّا امْرَأَتَهُ استثناء من آل لوط أو من ضميرهم. وعلى الأول لا يكون إلا من ضميرهم لاختلاف الحكمين اللهم إلا أن يجعل «إنا لمنجوهم» اعتراضا. وقرأ حمزة والكسائي «لمنجوهم» مخففا. قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ (60) الباقين مع الكفرة لتهلك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والسّلام لم يكن قانطا لأنه بمعنى النفي ولذلك وقع بعده الإيجاب ب «إلا» . قوله: (ولعله علم الخ) جواب عما يقال: الملائكة لما بشروه بغلام عليم تبين غرضهم من المجيء فكيف سأل عليه الصلاة والسّلام بعد ذلك بقوله: فَما خَطْبُكُمْ؟ قوله: (ويدل عليه) أي على أن إرسال الملائكة إلى المجرمين لأجل إهلاكهم الاستئناف بقوله: إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ فإنه لما قيل: إنا أرسلنا إلى قوم أجرم كلهم إلا آل لوط منهم توجه أن يقال: فما حال آل لوط فقالوا: إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ فإنه صريح في أن المقصود من ذلك الإرسال إهلاك القوم المجرمين. قوله: (لاختلاف الحكمين) فإن آل لوط مستثنى من حكم الإجرام وامرأته مستثنى من حكم التنجية والاستثناء لا يصح إلا فيما اتحد الحكم فيه مثل أن يقال: أهلكناهم إلا آل لوط إلا مرأته وما نحن فيه ليس كذلك، إلا أن يجعل إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ معترضة بين الاستثناء الثاني والأول. نقل عن صاحب التقريب أنه قال: وقد يتوهم من الإرسال إذا كان بمعنى الإهلاك أنه الاختلاف إذ التقدير: إلا آل لوط لم نهلكهم فهو بمعنى منجوهم. وجوابه أن الاستثناء من متعدد يصلح مستثنى منه إن كان متصلا بما قبله وههنا تخلل إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ فلو قال: إلا آل لوط إلا امرأته لجاز ذلك. قال الطيبي: قلت: لا سيما أن قوله: إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ على تقدير أن يكون الاستثناء متصلا جملة منقطعة عما قبلها على تقدير سؤال سائل فيبعد من البليغ أن يجعل ما في حيزه متعلقا بما قبله وقوله: «جملة منقطعة» خبر قوله: «إن قوله» الخ وقال صاحب الكشاف: قوله: «إنما يكون فيما اتحد الحكم» أي شخصا وعددا فلا يرد أن الإرسال إذا كان بمعنى الإهلاك كان قوله: إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ وقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت