حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 234
وهي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال والتوبة. وسميت هذه السورة مثاني لأنه يثنى فيها حدود القرآن وفرائضه وأمثاله وعبره وعامة أحكامه، فإن عامة الأحكام في هذه السبع. واعترض على هذا القول بأن هذه الآيات مكية وأكثر هذه السور السبع مدنية فكيف يمكن حمل هذه الآية عليها؟ وأجيب عنه بأن اللّه تعالى أنزل القرآن كله إلى السماء الدنيا وقضى في علمه أن ينزله على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم نجوما، وبهذا الاعتبار كأنه قد آتاه وأنزله عليه فلذلك قال تعالى في حق ما ينزله بعد وَلَقَدْ آتَيْناكَ. قوله: (أو الحواميم) عطف على قوله «الطول» يعني على تقدير أن يحمل سبعا على سبع سور. يحتمل أن يراد بتلك السور الطول السبع، وأن يراد الحواميم السبع بناء على أنه قد ثنى فيها القصص وبعض الأحكام. قوله: (وقيل سبع صحائف) عطف على قوله: «وقيل سبع سور» وهذا هو القول الثالث في بيان قوله تعالى: سَبْعًا والصحائف جمع صحيفة بمعنى الكتاب فإن القرآن العظيم سبعة أسباع كل سبع صحيفة وكتاب ومثناة ومثنية. فعلى هذا القول السبع المثاني هو القرآن كله، ودليل هذا القول قوله تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ [الزمر: 23] ووصف كل القرآن بالمثاني لأنه كرر فيه دلائل التوحيد، والنبوة والتكاليف، وأنه مثنى عليه بالبلاغة والإعجاز ومثن على اللّه بما هو أهله. فعلى هذا يكون عطف وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ على «السبع» من قبيل عطف الصفات مع وحدة ذات الموصوف كما في قوله:
أنا الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم
ويكون المعنى: ولقد آتيناك ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم أي الجامع لهذين الوصفين. ونظير هذه الآية في القرآن قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً [الأنبياء: 48] أي كتابا جامعا بين هذين الوصفين. ثم إنه تعالى لما منّ على رسوله بأن آتاه أشرف النعم وأبقاها ثوابا ولذة، نهاه عن الالتفات إلى ما آتاه بعض الكفرة من نعيم الدنيا وإدامة النظر إليها فقال: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ والزوج في اللغة الصنف «وأزواجا» مفعول «متعنا» قال عليه الصلاة والسّلام: «لا تغبطن فاجرا بنعمة فإنك لا تدري ما لاقى بعد موته إن له عند اللّه قتلا لا يموت» . يعني النار. وقال عليه الصلاة والسّلام: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» أي من لم يتغن. على أن يكون التغني من الغنى المقصور وهو اليسار. وقد جاء التغني في الحديث الصحيح وهو قوله عليه الصلاة والسّلام: «إن الخيل لرجل خير ولآخر شر ولثالث وزر» . ثم قال: «وأما الذي هي له شر فرجل ربطها تغنيا وتعففا ثم لم ينس حق اللّه تعالى في رقابها» . والمشهور حمله على تحسين الصوت بجعله من الغناء