فهرس الكتاب

الصفحة 2865 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 235

لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ لا تطمح ببصرك طموح راغب. إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ أصنافا من الكفار فإنه مستحقر بالإضافة إلى ما أوتيته فإنه كمال مطلوب بالذات مفض إلى دوام اللذّات. وعن أبي بكر: من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا. وروي أنه عليه الصلاة والسّلام وافى بأزرعات سبع قوافل ليهود بني قريظة والنضير فيها أنواع البزّ والطيب والجواهر وسائر الأمتعة فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ولأنفقناها في سبيل اللّه.

فقال لهم: «لقد أعطيتم سبع آيات هي خير من هذه القوافل السبع» . وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ إنهم لم يؤمنوا. وقيل: إنهم الممتعون به. وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الممدود فإن التغني بهذا المعنى أشهر، كيف وقد قيل لبعض رواة هذا الحديث: يا أبا محمد أرأيت إن لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسنه ما استطاع. ويشهد له الحديث الآخر زينوا القرآن بأصواتكم». وقيل: المراد من التغني بالقرآن الإفصاح بألفاظه. وقيل: إعلانه والجهر به. وقيل: قراءته على خشية من اللّه ورقة من فؤداه. وقيل: معناه كشف الغموم بقراءته وذلك أن الإنسان إذا أصابه غم ربما تغنى بالشعر فطلب بذلك فرجه مما هو فيه. والصديقون همومهم المعاد وضيق صدورهم بما يشغلهم عن اللّه ولا يفرجون كربهم إلا بذكر كلام ربهم. وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسّلام: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا» أي من لم يتفرج من غمومه بقراءة القرآن والتدبر فيه فليس منا خلقا وسيرة.

قوله: (إنه عليه الصلاة والسّلام وافى بأذرعات سبع قوافل) أي صادف فيها. فلا يكون المقصود من إيراد هذه الرواية بيان سبب نزول الآية لأن الآية مكية وهو عليه الصلاة والسّلام إنما سافر ديار الشام بالمسلمين في آخر عمره، بل المقصود مجرد بيان أن سبعا من المثاني خير من الدنيا وأن التقرب بها أفضل وأنفع من التقرب بإنفاق الدنيا في سبيل اللّه تعالى.

ورواية الكشاف والكبير هكذا: وافت من بصرى وأذرعات سبع قوافل أي أتت يقال: وافى فلان أي أتى. وحينئذ يحتمل أن تكون هذه الواقعة متقدمة على نزول الآية وتكون سببا لنزولها. وأذرعت بكسر الراء موضع بالشام تنسب إليه الخمر، وبصرى موضع بالشام أيضا تنسب إليه السيوف. وقوله: «إنهم لم يؤمنوا» علة لنهيه عليه الصلاة والسّلام عن التحزن على المشركين أن نزل بهم العذاب. نهاه أولا عن الالتفات إلى أموالهم ثم نهاه عن الالتفات إلى أنفسهم كأنه قيل: كيف يضيق صدرك مما أصابهم من بأس اللّه تعالى وعذابه؟ والحال أنهم لم يؤمنوا فيتقوى بهم الإسلام وتنتعش بهم المؤمنون. قوله: (وقيل إنهم الممتعون به) أي قيل: إنه عليه الصلاة والسّلام لما رأى قوافل الكفار وكثرة أموالهم وخطر بقلبه عليه الصلاة والسّلام أن أصحابه ليس لهم إلا قدر الحاجة، ولأعداء اللّه هذه الأموال الكثيرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت