فهرس الكتاب

الصفحة 2866 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 236

وتواضع لهم وارفق بهم

وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) أنذركم ببيان وبرهان أن عذاب اللّه نازل بكم إن لم تؤمنوا.

كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) مثل العذاب الذي أنزلنا عليهم. فهو وصف لمفعول النذير أقيم مقامه. والمقتسمون هم الاثنا عشر الذين اقتسموا مداخل مكة أيام الموسم لينفروا الناس عن الإيمان بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فأهلكهم اللّه تعالى يوم بدر أو الرهط الذين اقتسموا أي تقاسموا على أن يبيتوا صالحا عليه السّلام. وقيل: هو صفة مصدر محذوف يدل عليه «ولقد آتيناك» فإنه بمعنى أنزلنا إليك والمقتسمون هم أهل الكتاب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنزل اللّه تعالى عليه قوله: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وهو خير مما يتمتعون به أياما قلائل ثم يزول عنهم عن قرب. ثم قال: وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أي ولا تحزن لأجل فقراء المسلمين حتى تكون رقة قلبك لأجلهم تؤديك إلى الالتفات إلى المتاع القليل الزائل عن قرب لأنهم الممتعون به أي لأن ما في أيدي الكفرة سيصير إلى أصحابك عن قرب فيتمتعون به زمانا. واللّه أعلم. قوله: (وتواضع لهم) يعني أن جناح الإنسان يده كما قال اللّه تعالى لموسى عليه الصلاة والسّلام: وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ [القصص: 32] والخفض ضد الرفع قال تعالى في صفة القيامة: خافِضَةٌ [الواقعة: 3] رافعة أي إنها تخفض أهل المعاصي وترفع أهل الطاعة. وخفض الجناح ههنا كناية عن اللين والرفق والتواضع، فهو تعالى لما نهاه عن الالتفات إلى الأغنياء من الكفرة أمره بالتواضع لفقراء المسلمين ثم أمره بأن يقول للقوم: إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ أي الآتي بجميع البيانات الشافيات والبينات الوافيات. قوله: (فهو وصف لمفعول النذير) يعني أن الكاف اسم بمعنى المثل منصوب المحل على أنه صفة لمحذوف وهو مفعول النذير أي عذابا مثل العذاب الذي أنزلناه على المقتسمين. وهم نفر من قريش بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم فاقتسموا مداخل وطرقها يقولون لمن سلكها: لا تغتروا بالخارج منا والمدعي للنبوة فإنه مجنون، وكانوا ينفرون الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويقول كل واحد منهم في شأنه عليه الصلاة والسّلام شيئا من المطاعن مثل: كاهن وساحر وشاعر ومفتر ومجنون، فأنزل اللّه تعالى بهم جربا فماتوا شر ميتة. وقيل: هم الذين تقاسموا وتحالفوا على أن يبيتوا صالحا عليه الصلاة والسّلام فرمتهم الملائكة بالحجارة فقتلوهم. والقصة مذكورة في تفسير قوله تعالى: قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ [النمل: 49] وعلى هذا يكون الاقتسام من القسم لا من القسمة. وعلى هذين القولين المشبه محذوف وهو مفعول «النذير» حذف لدلالة المشبه به عليه كما تقول: رأيت إنسانا كالقمر ليلة البدر في الحسن والتقدير: ما مر وهو أنا النذير المبين عذابا مثل العذاب الذي أنزلناه على المقتسمين. ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت