فهرس الكتاب

الصفحة 2867 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 237

الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) حيث قالوا عنادا بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل وبعضه باطل مخالف لهما، أو قسموه إلى شعر وسحر وكهانة وأساطير الأولين أو أهل الكتاب آمنوا ببعض كتبهم وكفروا ببعض على أن القرآن ما يقرؤونه من كتبهم فيكون ذلك تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وقوله: «لا تمدن» الخ اعتراضا ممدّا لها الذين جعلوا القرآن عضين أجزاء. جمع عضة وأصلها عضو من عضى الشّاة إذا جعلها أعضاء.

وقيل: فعلة من عضهته إذا بهته. وفي الحديث: «لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العاضهة والمستعضهة» . وقيل: أسحارا. وعن عكرمة: العضة السحر. وإنما جمع جمع السلامة جبرا لما حذف منه والموصول بصلته صفة للمقتسمين أو مبتدأ خبره

فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (93) من التقسيم أو النسبة. إلى السحر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذكر احتمالا آخر وهو أن لا يكون كَما أنزلناه واقعا في حيز «النَّذِيرُ» بل يكون واقعا في حيز «آتَيْناكَ» من حيث المعنى فإن معنى «آتَيْناكَ» أنزلنا إليك فيكون الكاف منصوب المحل على أنه صفة مصدر محذوف أي إنزالا مثل ما أنزلنا على المقتسمين، وهم أهل الكتاب الذين جعلوا القرآن عضين حيث قالوا بعنادهم وجهلهم: بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل وبعضه باطل مخالف لهما فاقتسموه إلى حق وباطل، أو اقتسموا القول فيه فقال بعضهم: سحر وبعضهم: كهانة، أو شعر أو أساطير الأولين أو افتراء. فهو تعالى شبه إنزاله على رسوله عليه الصلاة والسّلام بإنزاله عليهم تسلية له عليه الصلاة والسّلام عن تكذيبهم وعداوتهم وتوسط قوله تعالى: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى قوله: كَما أَنْزَلْنا بين المشبه والمشبه به اعتراضا بما هو مدد لمعنى التسلية من النهي عن الالتفات إلى أموالهم والتأسف على كفرهم. ويحتمل أن يكون المراد بالقرآن كتبهم بأن يكون بمعنى المقروء الذي يقرأونه، ويكون المعنى على المقتسمين من أهل الكتاب الذين جعلوا ما يقرأون من الكتاب مقسوما مفرقا بأن آمنوا ببعض كتابهم وكفروا ببعض، فما وافق هواهم أخذوه وما لم يوافق غيّروه وبدلوه كما قال تعالى: تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيرًا [الأنعام: 91] .

قوله: (وأصلها عضو من عضى الشاة) أي فرقها لأن المشركين فرقوا تأويلهم في القرآن فجعلوه كذبا وسحرا وكهانة ونحو ذلك. وقيل: بنقصان الهاء. وأصله عضهة لأن العضة والعضين في لغة قريش السحر وهم يقولون لساحر: عاضه وللساحرة عاضهة. روي أنه عليه السّلام لعن العاضهة والمستعضهة فقوله تعالى: جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ على هذا القول جعلوه أسحارا. وقال الكسائي: العضة الكذب والبهتان وجمعها عضون مثل عزة وعزون فقوله تعالى: جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ معناه جعلوه مفترى. وعلى القولين جمعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت