حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 238
فيجازيهم عليه. وقيل: هو عام في كل ما فعلوا من الكفر والمعاصي.
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ فأجهر به من صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا أو فافرق به بين الحق والباطل.
وأصله الإبانة والتمييز و «ما» مصدرية أو موصولة والراجع محذوف أي بما تؤمر به من الشرائع وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) فلا تلتفت إلى ما يقولون
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) بقمعهم وإهلاكهم. قيل: كانوا خمسة من أشراف قريش الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعدي بن قيس والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب يبالغون في إيذاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والاستهزاء به فقال جبريل عليه السّلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العضة جمع ما يعقل لما لحقها من الحذف فجعل الجمع بالواو والنون عوضا عن المحذوف. قوله: (وقيل هو عام في كل ما فعلوا) وعلى القولين ضمير «لَنَسْئَلَنَّهُمْ» يرجع إلى المقتسمين لأنه الأقرب. ويحتمل أن يرجع إلى جميع المكلفين لتقدم ذكرهم في قوله:
وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ أي لجميع الخلق. فإن قيل: كيف الجميع بين قوله تعالى:
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ وبين قوله: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌ [الرحمن: 39] أجيب عنه بوجوه: الأول أن المعنى لا يسألون سؤال الاستفهام لأنه تعالى عالم بكل أعمالهم بل يسألون سؤال تقريع فيقال لهم: لم فعلتم كذا وهو ضعيف، لأنه لو كان المراد من قوله: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌ نفي سؤال الاستفهام لما كان في تخصيص هذا النفي بقوله: «فَيَوْمَئِذٍ» فائدة لأن مثل هذا السؤال محال على اللّه تعالى في كل الأوقات لا فيه. والثاني أن يصرف النفي إلى بعض الأوقات والإثبات إلى وقت آخر لأن يوم القيامة يوم طويل وفيه مواقف يسألون في بعضها ولا يسألون في بعضها. ونظيره قوله تعالى: هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: 35] وقال في آية أخرى:
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: 31] ولقائل أن يقول: قوله: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ الآية صريح في أنه لا يحصل السؤال في ذلك اليوم فلو حصل السؤال في جزء من أجزاء ذلك اليوم لحصل التناقض. والوجه الثالث أن قوله: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ الآية يفيد عموم النفي والضمير في قوله: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ يرجع إلى المقتسمين فيكون خاصا والخاص مقدم على العام. قوله: (وأصله الإبانة والتمييز) أصل الصدع الشق يقال: صدعته فانصدع أي شققته فانشق. ويستعمل بمعنى التفرقة أيضا كقوله: يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [الروم: 43] فقوله: فَاصْدَعْ بمعنى فافرق بين الحق والباطل وافصل بينهما. قال الزجاج: معناه أظهر ما أمرت به أخذا من الصديع وهو ضوء الصبح. قال الشاعر:
فإن بياض غرته صديع