فهرس الكتاب

الصفحة 2869 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 239

أمرت أن أكفيكهم. فأومأ إلى ساق الوليد فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ينعطف تعظما لأخذه فأصاب عرقا في عقبه فقطعه فمات. وأومأ إلى أخمص العاص فدخلت فيه شوكة فانتفخت رجله حتى صارت كالرحى ومات. وأشار إلى أنف عدي بن قيس فامتخط قيحا فمات. وإلى الأسود بن عبد يغوث وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح برأسه الشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات. وإلى عيني الأسود بن المطلب فعمي.

الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) عاقبة أمرهم في الدارين

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ (97) من الشرك والطعن في القرآن والاستهزاء بك.

فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ فافزع إلى اللّه تعالى فيما نابك بالتسبيح والتحميد يكفك ويكشف الغم عنك، أو فنزّهه عما يقولون حامدا له على أن هداك للحق. وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) من المصلين. وعنه عليه الصلاة والسّلام: «أنه كان إذا حزّ به أمر فزع إلى الصلاة» .

وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) أي الموت فإنه متيقن لحاقه كل حي مخلوق. والمعنى فاعبده ما دمت حيّا ولا تخل بالعبادة لحظة. عن رسول

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقال المفسرون: معناه اجهر بأمرك. و «ما» مصدرية أي فاصدع بأمرك وشأنك وهو تبليغ الرسالة والدعوة إلى التوحيد وما يتفرع عليه من الأحكام. قالوا: وما زال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مستخفيا حتى نزلت هذه الآية. قوله: (فمر بنبال) أي برجل يصنع السهام والنبل السهم.

والأخمص ما دخل من باطن القدم بحيث لا يصيب الأرض. قوله تعالى: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) جواب شرط محذوف أي إن ضاق صدرك بما يقولون بمقتضى الجبلة البشرية والمزاج الإنساني فالتجئ إلى اللّه فيما نابك بالاشتغال بهذه العبادات وهي أربعة أشياء: التسبيح والتحميد والصلاة والملازمة عليها ما دام حيا. قال المحققون في بيان كون هذه المذكورات سببا لزوال ضيق القلب والحزن: إن الإنسان إذا اشتغل بهذه العبادات انكشفت له أضواء عالم الربوبية ومتى حصل له ذلك الانكشاف صارت الدنيا بالكلية حقيرة عنده فيستوي عنده وجدانها وفقدانها فلا يستوحش من فقدانها ولا يستريح بوجدانها وعند ذلك يزول الحزن والغم بالكلية. قوله: (والمعنى فاعبده ما دمت حيّا) أي معنى التقييد بقوله: حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ مع أن كل أحد يعلم أنه متى مات سقطت عنه العبادات التكليف بالاستمرار والمواظبة على العبادة أبدا ما دام حيا. لأنه لو قيل: اعبد ربك من غير توقيت لجاز أنه إذا عبد الإنسان مرة يكون مطيعا ممتثلا للأمر بناء على أن الأمر لا يقتضي التكرار، فلما قيل:

حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ فقد أمر بالإقامة أبدا ما دام حيّا. روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «ما أمرت أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت