فهرس الكتاب

الصفحة 2879 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 249

الصدع. والمكسور بمعنى النصف كأنه ذهب نصف قوته بالتعب. إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (7) حيث رحمكم بخلقها لانتفاعكم وتيسير الأمر عليكم

وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ عطف على الأنعام لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً أي لتركبوها ولتتزينوا بها زينة.

وقيل: هي معطوفة على محل «لِتَرْكَبُوها» وتغيير النظم لأن الزينة بفعل الخالق والركوب ليس بفعله، ولأن المقصود من خلقها الركوب وأما التزين بها فحاصل بالعرض. وقرئ بغير واو وعلى هذا يحتمل أن يكون علة «لِتَرْكَبُوها» أو مصدرا في موضع الحال من أحد الضميرين أي متزينين أو متزينا بها. واستدل به على حرمة لحومها ولا دليل فيه، إذ لا يلزم من تعليل الفعل بما يقصد منه غالبا أن لا يقصد منه غيره أصلا. ويدل عليه أن الآية مكية وعامة المفسرين والمحدثين على أن الحمر الأهلية حرمت عام خيبر.

وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ (8) أفصل الحيوانات التي يحتاج إليها غالبا احتياجا ضروريا أو غير ضروري أجمل غيرها. ويجوز أن يكون إخبارا بأن له من الخلائق ما لا علم لنا به وأن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الْأَنْفُسِ حال من الضمير المرفوع في بالغيه أي لم تبلغوه إلا ملتبسين بالمشقة والعامة على كسر الشين وقرئ بفتحها. وقيل: هما مصدران بمعنى واحد وهو المشقة وقيل: الشق بالكسر كما يكون بمعنى المشقة يكون أيضا بمعنى نصف الشيء. ويجوز حمل اللفظ على كل واحد من المعنيين ههنا إما حمله على المعنى الأول فظاهر، وإما حمله على نصف الشيء فالمعنى: لم تكونوا بالغيه عند ذهاب نصف قوتكم ونقصانها. قوله: (ولتتزينوا بها زينة) يعني أن «زينة» منصوب على أنه مصدر فعل محذوف. وقيل: إنها مفعول لأجله معطوف على محل قوله: «لِتَرْكَبُوها» ولم ينصب الأول لفقدان شرط نصبه وهو اتحاد الفاعل، فإن الخالق هو اللّه تعالى والراكب المخاطبون، بخلاف قوله: وَزِينَةً فإن فاعله الزائن الذي هو الخالق فاتحد الفاعل. روي عن أبي يوسف ومحمد رحمهما اللّه أنهما يبيحان أكل لحم الخيل لم روي عن جابر رضي اللّه عنه أنه قال: كنا قد جعلنا في قدورنا لحم الخيل ولحم الحمار فنهانا عليه الصلاة والسّلام أن نأكل لحم الحمار وأمرنا بأن نأكل لحم الخيل. وروي عن أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما أنها قالت: نحرنا فرسا في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأكلناه. وروي عن حسن عن أبي حنيفة أنه كان يحرم أكلها. والرواية الظاهرة عن أبي حنيفة أنه لا يحرم الأكل بل يكرهه كراهة تنزيه، ولم يصرح بالتحريم لاختلاف الصحابة والسلف. قوله: (واستدل به على حرمة لحومها) حيث قيل: منفعة الأكل أعظم من منفعة الركوب فلو جاز أكل لحم الخيل لكان الأنسب بيان هذه المنفعة. فلما بيّن منفعة الركوب علم منه حرمة لحوم هذه المذكورات وأن تمام المقصود من خلقها هو الركوب والزينة. فإن الأنعام وما ذكر بعدها من الخيل والبغال والحمير وإن كان الإنسان يحتاج إليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت