حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 250
يراد به ما خلق في الجنة والنار مما لا يخطر على قلب بشر.
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ بيان مستقيم الطريق الموصل إلى الحق أو إقامة السبيل وتعديلها رحمة وفضلا أو عليه قصد السبيل يصل إليه من يسلكه لا محالة. يقال: سبيل قصد وقاصد أي مستقيم كأنه يقصد الوجه الذي يقصده السالك لا يميل عنه. والمراد من السبيل الجنس ولذلك أضاف إليه القصد وقال: وَمِنْها جائِرٌ مائل عن القصد أو عن اللّه وتغيير الأسلوب لأنه ليس بحق على اللّه تعالى أن يبين طريق الضلالة، أو لأن المقصود بيان سبيله وتقسيم السبيل إلى القصد والجائر إنما جاء بالعرض. وقرئ «ومنكم جائر» أي عن القصد.
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ (9) أي ولو شاء هدايتكم أجمعين لهداكم إلى قصد السبيل هداية مستلزمة للاهتداء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غالبا إلا أن احتياجه إلى الأنعام ضروري لا يتأتى له أن يعيش بدونها لكونها مناط مأكولاته وملبوساته، بخلاف ما ذكر بعدها من الأنواع الثلاثة. فإن الاحتياج إليها ليس من ضروريات الإنسان وبقي من الحيوانات ما لا ينتفع به الإنسان غالبا فذكره على سبيل الإجمال بقوله:
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ. قوله: (بيان مستقيم الطريق) أي على تقدير المضاف وأن يكون القصد مصدرا بمعنى الاستقامة والعدل، وصف به السبيل على طريق قولك: رجل عدل فهو بمعنى قاصد يقال: سبيل قصد وقاصد أي مستقيم كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه. ولما شرح اللّه تعالى دلائل التوحيد قال: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ أي حق عليه بيان ما يكون مستقيما من السبيل وما يكون جائرا. وليس كلمة «على» ههنا للوجوب إذ لا يجب على اللّه تعالى شيء لكن بيان الرشد من الغي مما تقتضيه الحكمة الإلهية كأنه قيل:
إنما ذكرت هذه الدلائل وشرحتها إزاحة للعذر وإزالة للعلة ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة. قوله: (وإقامة السبيل وتعديلها) أي ويجوز أن يكون المعنى: وحق على اللّه تعديل الطريق وجعلها مستقيمة فإن قصد السبيل معناه لغة استقامة الطريق وكون هذه الاستقامة على اللّه تعالى معناه أنه حق عليه تعالى تعديل طريق المكلفين بأن يهديهم إلى ما يوصل إلى مرضاته. قوله: (أو عليه قصد السبيل) أي أو يمر على فضل اللّه ورضوانه مستقيم الطريق بمعنى أن من سلكه يصل إلى ذلك لا محالة. فعلى هذا يكون قوله تعالى: وَمِنْها جائر بمعنى: ومن الطريق ما هو جائر مائل عن اللّه ورضوانه يؤدي من سلكه إلى نهيه وعقابه. قوله: (وتغيير الأسلوب) يعني الظاهر أن يقال: وعليه جائرها على معنى وعليه بيان المائل المعوج منها. وعدل عن هذا الأسلوب بناء على أن مقتضى الحكمة إنما هو بيان الطريق المستقيم المؤدي إلى السعادة الأبدية أو بيان ما يمر عليه ويوصل إلى اللّه. قوله تعالى: (وَ لَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ) صريح في أنه تعالى ما شاء هداية الكفار جميعا وما أراد