حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 251
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ من السحاب أو من جانب السماء ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ ما تشربونه و «لكم» صلة «أنزل» أو خبر «شراب» و «من» تبعيضية متعلقة به وتقديمها يوهم حصر المشروب فيه ولا بأس به، لأن مياه العيون والآبار منه لقوله:
فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ [الزمر: 21] وقوله: فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ [المؤمنون: 18] وَمِنْهُ شَجَرٌ ومنه يكون شجر يعني الشجر الذي ترعاه المواشي. وقيل: كل ما ينبت على الأرض شجر. قال الشاعر:
نعلفها اللحم إذا عزّ الشجر ... والخيل في إطعامها اللحم ضرر
فِيهِ تُسِيمُونَ (10) ترعون من سامت الماشية وأسامها صاحبها. وأصلها السومة وهي العلامة لأنها تؤثر بالرعي علامات
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وقرأ أبو بكر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منهم الإيمان لأن كلمة «لو» تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره. فمعنى الآية ما شاء هدايتهم فلا جرم ما هداهم لعلمه بأن بعضهم لا يختار ذلك بل يختار ما يوافق هواه. ثم إنه تعالى لما قرر الاستدلال على وجود الصانع الحكيم بعجائب أحوال الحيوانات ذكر بعده الاستدلال عليه بعجائب أحوال النبات لأن أشرف ما في العالم السفلي بعد الحيوان هو النبات فقال تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً. قوله: (ولكم صلة أنزل) أي متعلق به فيكون «شراب» مبتدأ و «منه» خبره قدم عليه والجملة صفة لقوله: «ماء» .
قوله: (وتقديمها يوهم حصر المشروب فيه) أي في المطر لأن معناه منه لا من غيره مع أنّا قد نشرب ماء الينابيع والآبار ولا بأس به، لأن ماء الأرض من جملة ماء المطر فسكن فيها.
قوله: (ومنه يكون شجر) أي بسببه نبت الشجر. فإن «من» في قوله: وَمِنْهُ شَجَرٌ للسببية ويدل عليه قوله: يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ والذي ينبت في الأرض بسبب ماء السماء نوعان:
نجم وشجر فالنجم كل ما ينجم أي يظهر ويطلع من الأرض مما ليس له ساق، والشجر ما له ساق. وقوله تعالى: فِيهِ تُسِيمُونَ أي في الشجر تخلون مواشيكم ترعى يقتضي أن يراد بالشجر الأشجار التي ترعاها الماشية ويمكن إسامتها فيها فإن الإبل تقدر على رعي أوراق الأشجار الكبار. فلهذا قال المصنف: «يعني الشجر الذي ترعاه المواشي» مما له ساق ثم عطف عليه قوله: «وقيل كل ما ينبت على الأرض شجر» سواء كان له ساق أو لم يكن واستدل على صحة هذا القول بقول الشاعر:
(نعلفها اللحم إذا عزّ الشجر ... والخيل في إطعامها اللحم ضرر)
يقول: الخيل نغذيها اللحم الذي هو الضرع بأن نسقيها اللبن المحلوب منه إذا أجدبت الأرض وقل الكلأ. فإنه أطلق الشجر على الكلأ. قوله: (ترعون) أي ترعون مواشيكم من