فهرس الكتاب

الصفحة 2888 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 258

أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ إنكار بعد إقامة الدلائل المتكاثرة على كمال قدرته وتناهي حكمته والتفرد بخلق ما عدد من مبدعاته لأن يساويه ويستحق مشاركته ما لا يقدر على خلق شيء من ذلك، بل على إيجاد شيء ما وكان حق الكلام أفمن لا يخلق كمن يخلق؟ لكنه عكس تنبيها على أنهم بالإشراك باللّه سبحانه وتعالى جعلوه من جنس المخلوقات العجزة شبيها بها. والمراد بمن لا يخلق كل ما عبد من دون اللّه سبحانه وتعالى مغلبا فيه أولوا العلم منهم أو الأصنام وإجراؤها مجرى أولي العلم لأنهم سموها آلهة ومن حق الإله أن يعلم أو للمشاكلة بينه وبين من يخلق، أو للمبالغة فكأنه قيل: إن من يخلق ليس كمن لا يخلق من أولي العلم فكيف بمن لا علم عنده. أَفَلا تَذَكَّرُونَ (17) فتعرفوا فساد ذلك فإنه لجلائه كالحاصل للعقل الذي يحضر عنده بأدنى تذكر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالنجم. وقوله: «عن سنن الخطاب» أي عن طريقه إلى طريق الغيبة إشارة إلى قريش لكون هذا المعنى فيهم أتم وأكمل. ثم إنه تعالى لما أقام الدليل على وجود الإله القادر ووجود نعمه وإحسانه اتبعه بذكر ما يدل على بطلان عبادة غيره بأنه الذي هو المتفرد بخلق هذه الآثار البعيدة والمولى لجميع هذه النعم الجليلة فقال: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ. قوله:

(إنكار بعد إقامة الدلائل) الإنكار مستفاد من الهمزة والبعدية من الفاء. ولما كان المقصود من هذا الكلام الإنكار على من يجعل غير الخالق مثل الخالق في تسميته باسم الإله في الاشتغال بعبادته كان الظاهر أن يقال: أفمن لا يخلق كمن يخلق ليتم الإلزام والتجهيل في جعلهم العاجز كالقادر، إلا أنه تعالى عكس هذا النظم للتنبيه على كمال جهالة المشركين فإنه لا شك في انحطاط شأن من لا يخلق شيئا وهم يخلقون بالنسبة إلى خالقهم. فمن سلك سبيل الاشتراك يلزمه أن يجعل الخالق القادر مماثلا لهؤلاء المخلوقات العجزة وهو غاية الجهالة والغواية، فأنكر عليهم في هذه الجهالة فقال: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ عبّر عن الأصنام التي هي جمادات بلفظ حقه أن يطلق على أولي العلم لإجرائها مجرى أولي العلم أو للمشاكلة أو للمبالغة في إنكار المماثلة بين الخالق والأصنام، فإنه إذا امتنعت المماثلة بين الخالق وبين من لا يخلق من أولي العلم كان امتناعها بين الخالق وبين من لا يخلق ولا يعلم بطريق الأولى.

قوله: (فإنه لجلائه كالحاصل) يعني أن قوله تعالى: أَفَلا تَذَكَّرُونَ استعارة تبعية.

شبه إدراك الصورة الجلية الغير الحاصل بالحاصلة المخزونة تشبيها مضمرا بتذكر الصورة المخزونة التي ذهل عنها، فأطلق عليه اسم التذكر بناء على تلك المشابهة ثم اشتق منه «تذكرون» أو هو استعارة مكنية شبهت الصورة الجلية الغير الحاصلة بالحاصلة المخزونة تشبيها مضمرا في النفس وجعلت نسبة التذكر إليها تخييلا. قوله: (بأدنى تذكر) الظاهر أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت