فهرس الكتاب

الصفحة 2904 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 273

له من حيث الحكمة وهو المميز بين الحق والباطل والمحقق والمبطل بالثواب والعقاب.

ثم قال:

إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40) وهو بيان إمكانه. وتقريره أن تكوين اللّه تعالى بمحض قدرته ومشيئته لا توقف له على سبق المواد والمدد وإلا لزم التسلسل، فكما أمكن له تكوين الأشياء ابتداء بلا سبق مادة ومثال أمكن له تكوينها إعادة بعده. ونصب ابن عامر والكسائي ههنا وفي يس فيكون عطفا على «نقول» أو جوابا للأمر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الميت على الموت وعدم طريان الحياة عليه وعدم التفاتهم إلى ما يدل على إمكانه وصحته فقال: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ الآية كلمة «أن» مكفوفة «بما» و «قولنا» مرفوع على الابتداء و «أن نقول» خبره و «كن فيكون» من كان التامة التي بمعنى الحدوث والوجود أي إذا أراد حدوث شيء لم يكن وسماه شيئا وإن كان معدوما لقربه إلى الوجود، فليس إلا أن يقول له: أحدث يجبه عقيبه من غير توقف. واللام في قوله: «لشيء» وفي «له» لام التبليغ كما في قولك:

قلت له قم. وجعلها الزجاج للسببية فيهما أي إنما قولنا لأجل شيء أن نقول لأجله وليس بواضح. وقرأ الجمهور «فيكون» برفع النون. وقرأ ابن عامر والكسائي بنصبها. قال الفراء:

ولقراءة الرفع وجهان: الأول أن يجعل قوله: «أن نقول له كن» كلاما تاما ثم عبر عنه بأنه سيكون كما يقال: إن زيدا يكفيه أن آمر فيفعل. برفع قولك فيفعل، والثاني أن يجعل كلاما مبتدأ أي فهو يكون. ووجه قراءة النصب أن يكون معطوفا على «أن نقول» ويبعد كونه منصوبا على أنه جواب «كن» لأن قوله: «كن» وإن كان على لفظ الأمر فليس القصد به ههنا الأمر بل المقصود بيان أن يكون اللّه تعالى لا يحتاج إلى سبق المادة والمدة. فإن قيل:

قوله: «كن» إن كان خطابا مع المعدوم فهو محال، وإن كان خطابا مع الموجود كان أمرا بتحصيل الحاصل وهو محال. والجواب أنه لا قول ثمة ولا خطاب فالمقصود بيان سهولة خلق الإنسان عليه وأنه متى أراد الشيء «كان» . قال اللّه تعالى تكوينه للمكونات بمجرد تعلق إرادته من غير توقف وامتناع بأمر الآمر المطاع إذا أمر المأمور المطيع المسارع في الامتثال، فعبر عن سرعة تكوينه على الوجه المذكور بالأمر المستلزم للامتثال. فإنه تعالى لو أراد خلق الدنيا والآخرة بما فيهما من السماوات والأرض والجنة والنار وما فيهما في قدر لمحة البصر لقدر على ذلك، ولكن خاطب الخلق بما يفهمون. والمعنى أن إيجاد كل مقدور على اللّه تعالى بهذه السهولة فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو أهون من الإبداء بالنسبة إلى عقولنا؟

ثم إنه تعالى لما حكى عن الكفار أنهم أقسموا باللّه جهد إيمانهم على إنكار البعث والقيامة وجعلوه ذريعة إلى تكذيب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، دل ذلك على أنهم يعادون المسلمين ويؤذونهم إيذاء يلجئ طائفة منهم إلى المهاجرة عن الأهل والأوطان، فبيّن اللّه تعالى ما لهؤلاء المهاجرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت