فهرس الكتاب

الصفحة 2967 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 336

وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ كما قالوا:

ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا [الأنعام: 139] الآية وسياق مقتضى الكلام وتصدير الجملة بإنما حصر المحرّمات في الأجناس الأربعة إلا ما أقيم عليه دليل كالسّباع والحمر الأهلية. وانتصاب الكذب «بلا تقولوا» و «هذا حلال وهذا حرام» بدل منه، أو متعلق بتصف على إرادة القول أي ولا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم فتقول هذا حلال وهذا حرام، أو مفعول «لا تقولوا» والكذب منتصب بتصف و «ما» مصدرية أي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال بعضهم: الحلال والطيب واحد كأنه قال: كلوا ما أحل لكم فهو كقوله تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ [النساء: 3] أي ما حل لكم. وقال بعضهم: الطيب ما تستطيبه النفس وتتلذذ به لأن من الحلال ما لا تتلذذ به النفس بل تكرهه، فإنه تعالى جعل غذاء البشر ما هو أطيب وألذ، وجعل للبهائم والأنعام ما هو أخبث وأخشن. ولا شك أن ما هو أطيب وألذ أتم نعمة وأدعى إلى الشكر. وقوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ أي فمن اضطر إلى تناول ما ذكر من المحرمات. وقيل: معناه غير باغ على الوالي ولا متعد على الناس بالخروج لقطع الطريق. فعلى هذا لا يباح تناول شيء من المحرمات في سفر المعصية. قوله: (وانتصاب الكذب بلا تقولوا) على أنه مفعول به. ويحتمل أن يكون مفعولا مطلقا فإن القول قد يتعدى وقد لا يتعدى فهو مفعول به وإلا فمفعول مطلق. فعلى هذا تكون «ما» موصولة واللام صلة لقوله: لا تَقُولُوا أي لا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم من البهائم وذلك الكذب هو أن تقولوا في حقها هذا حلال وهذا حرام. أو متعلقة «بتصف» بأن يكون مسوقا لبيان الوصف الذي تبينه الألسنة. فالفاء في قول المصنف: «فتقول» كالفاء التي في قوله تعالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [البقرة: 54] فإن الفاء العاطفة للجمل قد تفيد كون المذكور بعدها كلاما مرتبا على ما قبلها في الذكر لأن مضمون ما بعدها واقع عقيب مضمون ما قبلها في الزمان كقوله تعالى: فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [النحل: 29] وقوله: وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ [الزمر: 74] فإن ذكر ذم الشيء ومدحه إنما يصح بعد جري ذكره. ومن هذا الباب عطف تفصيل الجمل كقوله تعالى: وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [هود: 45] فإن موضع ذكر التفصيل بعد الإجمال ومنه قوله تعالى: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أَوْ هُمْ قائِلُونَ [الأعراف: 4] فإن تبييت البأس تفصيل الإهلاك المجمل. وما نحن فيه من هذا القبيل فإن قول الألسنة هذا حلال وهذا حرام تفصيل للوصف الذي أسند إليها. فكلمة «ما» أيضا موصولة واللام صلة «ولا تقولوا» . قوله: (أو مفعول لا تقولوا) عطف على قوله: «بدل منه» وقوله: «لوصف ألسنتكم الكذب» إشارة إلى أن اللام في قوله: لِما تَصِفُ للتعليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت