فهرس الكتاب

الصفحة 2979 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 348

وانتصابه بفعل متروك إظهاره وتصدير الكلام به للتنزيه عن العجز عما ذكر بعد.

وأسرى وسرى بمعنى، «وليلا» نصب على الظرف وفائدته الدلالة بتنكيره على تقليل مدة الإسراء، ولذلك قرئ من «الليل» أي بعضه كقوله: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ [الإسراء: 79] مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ بعينه. لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال: «بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذا أتاني جبريل بالبراق أو من الحرم» . وسماه المسجد الحرام لأنه كله مسجد أو لأنه محيط به ليطابق المبتدأ المنتهى لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان نائما في بيت أم هانئ بعد صلاة العشاء فأسرى به ورجع من ليلته وقصّ القصة عليها وقال: «مثل لي النبيون فصليت بهم» . ثم خرج إلى المسجد الحرام وأخبر به قريشا فتعجبوا منه استحالة، وارتد ناس ممن آمن به وسعى رجال إلى أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه فقال: إن كان قال لقد صدق. فقالوا:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفرس وَالسَّابِحاتِ سَبْحًا [النازعات: 3] ولسرعة الذهاب في العمل إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا [المزمل: 7] والتسبيح تنزيه اللّه، وأصله المر السريع في عبادة اللّه. وسبحان اللّه معناه التنزيه نصب على المصدر كأنه قال: ابرئ اللّه من السوء براءة. وهو في الآية على معنى الأمر أي نزهوا اللّه وبرئوه من قول المشركين ومن العجز عما أراده ومن جملته: إسراء عبده في بعض من الليل من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى إلى ما شاء اللّه.

قوله: (وأسرى وسرى بمعنى) يقال: سريت سرى ومسرى وأسريت بمعنى سرت ليلا.

والذي بالألف لغة أهل الحجاز. والفعل على اللغتين لازم وعدي في الآية بالباء في بِعَبْدِهِ. ولما ورد أن يقال: الإسراء لا يكون إلا بالليل فما الفائدة في قوله: لَيْلًا؟ أجاب عنه بقوله: وفائدته الدلالة بتنكيره على تقليل مدة الإسراء. يعني أن اسم الجنس إذا استعمل منكرا يكون تنكيره إما للبيان شخصا أو نوعا، فيكون المعنى أسرى بعبده ليلا واحدا من الليالي أو نوعا واحدا من أنواعها، دفعا لتوهم أن يكون الإسراء في ليالي متعددة كما في قوله: سِيرُوا فِيها لَيالِيَ [سبأ: 18] أي أي ليل دنا فيه المحب إلى المحبوب وفاز في مقام الشهود بالمطلوب. وإما للتكثير أو التقليل فكان ليلا المنكر بمنزلة اللفظ المشترك الذي لا يتبين المراد منه إلا بالقرينة المعينة للمراد. وتصدير السورة بالكلمة الدالة على التعجب البليغ قرينة دالة على أن الوارد بعدها أمر خارق للعادة وآية عظيمة لا يقدر عليها إلا اللّه عز وجل. فلما قيل بعدها لَيْلًا تبين بتلك القرينة أن المراد منه بعض الليل فإن التبعيض قريب من التقليل، فكأنه قيل: أسرى بعبده في بعض ليل من مكة إلى بيت المقدس مسيرة أربعين ليلة. فتعين بهذه القرينة أن المراد تقليل مدة الإسراء والدلالة على أن الإسراء وقع في بعض الليل. قوله: (ليطابق المبدأ المنتهى) علة لكون المراد أن المسجد الحرام المحيط به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت